تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الأوّلين والآخرين في حاشية من حواشي كرمه ، فإذا أبدى عينا من الجود ألحق المسئ بالمحسن « 1 » . وقال : كنت ببيت المقدس ، وكان البرد شديدا ، وعليّ جبّة وكساء ، وأنا أجد البرد ، والثّلج يسقط ، فإذا بشابّ مارّ في الصّحن عليه خرقتان ، فقلت : يا حبيبي ، لو استترت ببعض هذه الأروقة ، فيكنّك من البرد . فقال : يا أخي سمنون :
ويحسن ظنّي أنّني بفنائه * وهل أحد في كنّه يجد القرّا « 2 »
وقال : لا يعبّر عن شيء إلّا بما هو أرقّ منه ، ولا شيء أرقّ من المحبّة ، فبم يعبّر عنها ؟ ! « 3 » وأنشد :
أنت الحبيب الذي لا شكّ في خلدي * منه ، فإن فقدتك النّفس لم تعش يا معطشي بوصال كنت واهبه * هل فيك لي راحة إن صحت واعطشي « 4 »
وسئل عن الفقير الصّادق ، فقال : الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ، ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر « 5 » . وقال علي بن الحسن بن طغان : أنشدني بعض أصحابنا « 6 » أبياتا لسمنون ، وهي تقول :
وكان فؤادي خاليا قبل حبّكم * وكان بذكر الخلق يلهو ويمزح « 7 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 196 ، المختار 3 / 47 ، وفي ( أ ) : فإذا ابتداء . ( 2 ) طبقات الصوفية 196 ، حلية الأولياء 10 / 311 ، المختار 3 / 50 ، وفي ( ب ) : يجد البردا . ( 3 ) طبقات الصوفية 196 ، المختار 1 / 49 . ( 4 ) طبقات الصوفية 197 ، وفيه : يا معطشي بوصال أنت واهبه . ( 5 ) طبقات الصوفية 198 ، المختار 3 / 48 ، وانظر تهذيب الأسرار 160 . ( 6 ) في طبقات الصوفية 198 ، المختار 3 / 48 : أنشدني علي بن أحمد بن جعفر ، قال : أنشدني ابن فراس لسمنون . ( 7 ) في المختار 3 / 48 : يلهو ويمرح .