الأوّلين والآخرين في حاشية من حواشي كرمه ، فإذا أبدى عينا من الجود ألحق المسئ بالمحسن « 1 » .
وقال : كنت ببيت المقدس ، وكان البرد شديدا ، وعليّ جبّة وكساء ، وأنا أجد البرد ، والثّلج يسقط ، فإذا بشابّ مارّ في الصّحن عليه خرقتان ، فقلت : يا حبيبي ، لو استترت ببعض هذه الأروقة ، فيكنّك من البرد .
فقال : يا أخي سمنون :
ويحسن ظنّي أنّني بفنائه * وهل أحد في كنّه يجد القرّا « 2 »
وقال : لا يعبّر عن شيء إلّا بما هو أرقّ منه ، ولا شيء أرقّ من المحبّة ، فبم يعبّر عنها ؟ ! « 3 »
وأنشد :
أنت الحبيب الذي لا شكّ في خلدي * منه ، فإن فقدتك النّفس لم تعش
يا معطشي بوصال كنت واهبه * هل فيك لي راحة إن صحت واعطشي « 4 »
وسئل عن الفقير الصّادق ، فقال : الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ، ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر « 5 » .
وقال علي بن الحسن بن طغان : أنشدني بعض أصحابنا « 6 » أبياتا لسمنون ، وهي تقول :
وكان فؤادي خاليا قبل حبّكم * وكان بذكر الخلق يلهو ويمزح « 7 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 196 ، المختار 3 / 47 ، وفي ( أ ) : فإذا ابتداء .
( 2 ) طبقات الصوفية 196 ، حلية الأولياء 10 / 311 ، المختار 3 / 50 ، وفي ( ب ) : يجد البردا .
( 3 ) طبقات الصوفية 196 ، المختار 1 / 49 .
( 4 ) طبقات الصوفية 197 ، وفيه : يا معطشي بوصال أنت واهبه .
( 5 ) طبقات الصوفية 198 ، المختار 3 / 48 ، وانظر تهذيب الأسرار 160 .
( 6 ) في طبقات الصوفية 198 ، المختار 3 / 48 : أنشدني علي بن أحمد بن جعفر ، قال :
أنشدني ابن فراس لسمنون .
( 7 ) في المختار 3 / 48 : يلهو ويمرح .