فلمّا دعا قلبي هواك أجابه * فلست أراه عن فنائك يبرح
رميت « 1 » ببين منك إن كنت كاذبا * وإن كنت في الدّنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيء في البلاد بأسرها * إذا غبت عن عيني بعيني أملح « 2 »
فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل * فلست أرى قلبي لغيرك يصلح « 3 »
وروي أنّه كان جالسا على شاطئ دجلة ، وبيده قضيب ، يضرب به فخذه حتّى بان عظم فخذه وساقه ، وتبدّد لحمه ، وهو يقول :
كان لي قلب أعيش به * ضاع منّي في تقلّبه
ربّ فاردده عليّ فقد * ضاق صدري في تطلّبه
وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث به « 4 »
وسئل سمنون عن قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً
[ النمل :
50 ] ، هل يجوز أن ينسب المكر إلى الحقّ تعالى ؟ فأنشأ يقول :
ويقبح من سواك الفعل عندي * وتفعله فيحسن منك ذاكا « 5 »
فقال له السّائل : أسألك عن تفسير آية ، فتجيبني ببيت من الشّعر ! فقال له : من أيّ البلاد أنت ؟ فقال : من الجبل . فقال : أنت من الذين هم في النّاس كالكرّاث في البقل ، يا جافي ، إنّ اللّه تعالى آلى على نفسه أن لا يودع حكمته لعجميّ القلب ، لم أجبك بشعر عجزا عن البيان ؛ لكن أحببت أن أعلّمك أنّ في أقلّ الأشياء أدلّ الدّلائل عليه تخليتهم مع المكر به مكر منه بهم ، إذ لو شاء منع « 6 » .
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( أ ) : فوق كلمة رميت : جزاء الشرط .
( 2 ) في طبقات الصوفية 198 : بعيني يملح .
( 3 ) طبقات الصوفية 198 ، تاريخ بغداد 9 / 237 ، المختار 3 / 48 .
( 4 ) طبقات الصوفية 197 ، المختار 3 / 46 ، والأبيات في تهذيب الأسرار 500 .
( 5 ) البيت في محاضرات الأدباء 3 / 49 منسوب للمتنبي ، ولم أجده في ديوانه .
( 6 ) المختار 3 / 46 ، 47 ، وبداية الخبر في تهذيب الأسرار 198 ، طبقات الأولياء 169 .