وقال : ذهب المحبّون للّه بشرف الدّنيا والآخرة ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« المرء مع من أحبّ » « 1 » فهم مع اللّه تعالى « 2 » .
وقال إبراهيم بن فاتك : سمعت سمنون وهو جالس في المسجد يتكلّم في المحبّة ، إذ جاء طير صغير ، فقرب منه ، فلم يزل يدنو حتّى جلس على يده ، ثمّ ضرب بمنقاره الأرض حتّى سال الدّم منه ، ثمّ مات « 3 » .
وسئل عن التّصوف ، فقال : أن لا تملك شيئا ، ولا يملكك شيء « 4 » .
وقال أبو أحمد المغازلي : كان ورد سمنون في كلّ يوم وليلة خمس مئة ركعة « 5 » .
وقال النّوري : سألت سمنون عن المحبّة ، فقال لي : عن محبّة اللّه تعالى إيّاك تسأل ، أو عن محبّتك للّه تعالى ؟ قال : فقلت : عن محبّة اللّه لي . فقال : لا تطيق الملائكة يسمعون ذلك ، فكيف أنت ؟ ثمّ قال : لقد تكلّمت أمس مع الخضر ، والملائكة يسمعون كلامي ، ويستحسنون قولي ، وسمع اللّه كلامي ، فلم يعب عليّ ، ولو عاب سبحانه عليّ لأخرسني « 6 » .
وقال محمد بن علي بن المأمون : أنشدني سمنون :
بأبي أنت وإن أس * رفت في هجري وظلمي
تدّعي ظلمي بلا عل * م وتجفوني بعلم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6168 ) في الأدب ، باب علامة الحب في اللّه ، ومسلم ( 2640 ) في البر والصلة ، باب المرء مع من أحب ، وأبو داود ( 5127 ) ، والترمذي ( 2385 ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 449 ( المحبة ) ، المختار 3 / 48 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 452 ( المحبة ) ، تهذيب الأسرار 57 ، المختار 3 / 47 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 400 ( التصوف ) .
( 5 ) تاريخ بغداد 9 / 236 ، المختار 3 / 45 .
( 6 ) بداية الخبر في المختار 3 / 49 .