أنا من حاربت حرب « 1 » * ولمن سالمت سلمي
قد ترى روعي إذا سم * ماك في القوم مسمّي
وتبيّنت الذي بي * من جوى حزني وسقمي
أنت علّمت جفوني * أن تراعي كلّ نجم
جعل اللّه عذابي * فيك كفّارة جرمي « 2 »
وقال : دخلت عبّادان ، فسألت عن شيخ أسلّم عليه ، وآنس به ، فقيل لي : ما بقي عندنا أحد إلّا وقد رأيته ، ولم يبق لنا إلّا شيخ واحد في البحر ، قد نقر لنفسه ساجة « 3 » ، فهو يتعبّد فيها منذ ثلاثين سنة ، ربّما ألقته الرّيح إلى ههنا في كلّ سنة مرّة أو مرّتين ، فكأنّ نفسي تشرّفت إليه « 4 » ، فلمّا كان في بعض الأيام قيل لي : إنّ الرّجل قد وصل . قال سمنون :
فخرجت أنظر إليه ، فإذا رجل شيخ جالس في ساجة منقورة ، حسن السّمت ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام ، فقلت له : إنّي أسألك عن مسألة . فقال : دعني من هذا ؛ فإنّي أنا أريد أن أسألك عن مسألة . قال سمنون : فقلت له : سلّ . فقال : إنّ ذكري يجري كمنخر الثّور ، فما أعمل ؟ فقلت له : ما عليك أكثر من أن تنثر ثلاثا ، وما عدا ذلك فليس عليك . قال سمنون : ثمّ قلت له : حدّثني بأشدّ ما رأيت في هذا البحر من الوحشة . فقال : ما يمكن ، ولكن هبّت في بعض اللّيالي ريح عظيمة ، وأظلم البحر وخبّ حتّى ما رأيت مثله قطّ ، فداخلني من ذلك وحشة عظيمة ، فطلبت شيئا يزيل عنّي تلك الوحشة ، وإذا أنا بتنّين عظيم فاتح
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فلمن حاربت حرب .
( 2 ) المختار 3 / 49 .
( 3 ) الساجة : الخشبة الواحدة المشرجعة الطويلة المربعة كما جلبت من الهند . معجم متن اللغة ( سيج ) .
( 4 ) في ( ب ) : تشوّفت إلى لقائه .