تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فأجابه النّوري رحمه اللّه فقال :
إذا كنت فيما لست بالوصف فانيا * وقوفك « 1 » في الأوطان عندي تخبر « 2 »
وروي أنّ جماعة من الشّيوخ اجتمعوا في منزل يونس بن أبي حليمة ببغداد على سماع ، وفيهم الجنيد ، والنّوري ، ورويم ، وابن وهب ، وغيرهم ، إلى أن مضى بعض اللّيل أو أكثره ، فلم يتحرّك منهم أحد ، ولا أثّر فيه القول ، فقال النّوري للجنيد : يا أبا القاسم ، هذا السّماع يمرّ مرّا ولا أرى وجدا يظهر . فقال الجنيد : يا أبا الحسين
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] فأنت يا أبا الحسين ما أثّر عليك ؟ فقال النّوري : ما بلغت مقامي في السّماع . فقال الجنيد : وما مقامك في السّماع ؟ فقال : الرّمز إليه بالإشارة دون الإفصاح ، والكناية دون الإيضاح . ثمّ وثب وصفّق بيده وأنشأ يقول :
ربّ ورقاء هتوف في الضّحى * ذات شجو صدحت في فنن ذكرت إلفا وخلّا صالحا * فبكت شجوا فهاجت شجني فبكائي ربّما أرّقها * وبكاها ربّما أرّقني ولقد أشكو فما أفهمها * ولقد تشكو فما تفهمني غير أنّي بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني « 3 »
فقام من حضر بقيامه ساعة من اللّيل « 3 » . وسئل عن أدب المعرفة ، فقال : لا تصل إلى أوائل مبتدأ حواشي
هامش
( 1 ) في الحلية : فوقتك في الأوصاف . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 253 ، 254 ، وفي ( ب ) : عندي تحيّر . ( 3 ) المختار 1 / 363 . وانظر الخبر مختصرا في الرسالة القشيرية 131 ( التواجد والوجد ) ، وطبقات الأولياء 68 ، والأبيات ذكرها الذهبي لبعض الصوفية في سير أعلام النبلاء 19 / 113 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 401 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس