رأسي ونمت ، فانتبهت فإذا المسجد ملئ تفاحا « 1 » داخله وخارجه ، فملأت كمّي ، وخرقة معي « 2 » ، وشددتها وحملتها على رأسي ، ومضيت « 3 » .
وقال التّفليسيّ : كان أبو الحسين النّوريّ إذا دخل مسجد الشّونيزية انقطع ضوء السّراج ، وإذا حضر معنا لا تؤذينا البراغيث « 4 » .
وقال عليّ بن عبد الرّحيم : رأيت النّوري قائما حيال الكعبة ، يحرّك شفتيه كأنّه يسأل شيئا ، ثمّ أنشأ يقول :
كفى حزنا أنّي أناديك دائبا * كأنّي بعيد أو كأنّك غائب
وأسأل منك الفضل من غير رغبة * ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب « 5 »
وسئل عن الإشارة ، فقال : تغني الإشارة عن العبارة « 6 » ، ووجدان الإشارة إلى الحقّ استغراق السّرائر بالصّدق « 7 » .
وقال : إذا امتزجت نار التّعظيم مع نور الهيبة في السّرّ ، هاجت ريح المحبّة من حجب العطف « 8 » على النّار والنّور ، فيظهر فيه الاشتياق ، وتتلاشى البشرية ، فيتولّد من ذلك المشاهدة . وأنشد لنفسه :
أشار قلبي إليك كيما * يرى الذي لا تراه عيني
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ملآن تفاح ، وفي المختار : ملؤه تفاح .
( 2 ) في ( أ ) : فملأت كمي وخرجت ، وخرقة معي .
( 3 ) المختار 1 / 364 ، 365 .
( 4 ) المختار 1 / 365 ، وفي ( أ ) : مسجد الشونيزي .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 253 ، المختار 1 / 365 ، والأبيات في تهذيب الأسرار 510 .
( 6 ) في ( أ ) : عن العبادة .
( 7 ) تهذيب الأسرار 322 ، وفيه : ووجل الإشارة إلى الحق . .
( 8 ) تهذيب الأسرار 85 ، وفيه : المحبة من حجر العطف . .