تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
رأسي ونمت ، فانتبهت فإذا المسجد ملئ تفاحا « 1 » داخله وخارجه ، فملأت كمّي ، وخرقة معي « 2 » ، وشددتها وحملتها على رأسي ، ومضيت « 3 » . وقال التّفليسيّ : كان أبو الحسين النّوريّ إذا دخل مسجد الشّونيزية انقطع ضوء السّراج ، وإذا حضر معنا لا تؤذينا البراغيث « 4 » . وقال عليّ بن عبد الرّحيم : رأيت النّوري قائما حيال الكعبة ، يحرّك شفتيه كأنّه يسأل شيئا ، ثمّ أنشأ يقول :
كفى حزنا أنّي أناديك دائبا * كأنّي بعيد أو كأنّك غائب وأسأل منك الفضل من غير رغبة * ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب « 5 »
وسئل عن الإشارة ، فقال : تغني الإشارة عن العبارة « 6 » ، ووجدان الإشارة إلى الحقّ استغراق السّرائر بالصّدق « 7 » . وقال : إذا امتزجت نار التّعظيم مع نور الهيبة في السّرّ ، هاجت ريح المحبّة من حجب العطف « 8 » على النّار والنّور ، فيظهر فيه الاشتياق ، وتتلاشى البشرية ، فيتولّد من ذلك المشاهدة . وأنشد لنفسه :
أشار قلبي إليك كيما * يرى الذي لا تراه عيني
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ملآن تفاح ، وفي المختار : ملؤه تفاح . ( 2 ) في ( أ ) : فملأت كمي وخرجت ، وخرقة معي . ( 3 ) المختار 1 / 364 ، 365 . ( 4 ) المختار 1 / 365 ، وفي ( أ ) : مسجد الشونيزي . ( 5 ) حلية الأولياء 10 / 253 ، المختار 1 / 365 ، والأبيات في تهذيب الأسرار 510 . ( 6 ) في ( أ ) : عن العبادة . ( 7 ) تهذيب الأسرار 322 ، وفيه : ووجل الإشارة إلى الحق . . ( 8 ) تهذيب الأسرار 85 ، وفيه : المحبة من حجر العطف . .