خلف الدّرب ، وهو يقول لهما : لا بدّ أن أرفعكما إلى الوالي . فدنا منهم النّوريّ ، وقال للحارس : خلّ عنهما . فأبى ، فضمن له شيئا ، فأبى ، فأخرج له منديلا من كمّه فيها دراهم ، ونزع رداءه ، ودفع الجميع إليه ، وقال له : خلّ عنهما ، وخذ هذا كلّه لك ، وأنا أجيء معك إلى الوالي ، فسلّمني إليه بما شئت . فقال الحارس : على شرط أن لا تنكر ما أقول فيك . فقال له النّوري : نعم . فأخذ ذلك منه ، وخلّا عنهما ، وكتّف النّوريّ ، وجعل كمّه في عنقه ، وهو يقوده حتّى بلغ باب دار صاحب الشّرطة « 1 » ، فأدخله عليه ، وقال له : إنّي رأيت هذا البارحة مع امرأة خلف الدّرب . فقال الوالي لأبي الحسين : ماذا يقول الحارس ؟ فقال : صدق ، كنت أنا وهو وامرأة . فقال الوالي : ليس وجهك وجه من يفعل هذا . ثمّ قال للحارس : اصدقني وإلّا عاقبتك . فحدّثه الحديث وصدقه ، فتاب الوالي ، وتنسّك الحارس ، ومضى النّوريّ إلى المسجد « 2 » .
وكان كثيرا ما يشتهي الجهاد ودخول الثّغر ، وكان يسأل اللّه أن يرزقه ذلك كثيرا ، فرأى ذات ليلة في المنام ملكا يقول له : إنّك لو دخلت الثّغر ، فغزوت أسرت ، ولو أسرت لا رتددت ، فإذا سألت فاسأل اللّه العافية « 3 » .
وقال أبو أحمد المغازلي : صحبت جنيدا ثلاثين سنة ، ما سمعت منه لفظة غلطا . وصحبت أبا الحسين النّوري ثلاثين سنة ، ما سمعت منه لفظة غلطا « 4 » .
و : سمعت النّوريّ يقول : اشتهت عليّ الصّبية شيئا من التّفاح ، فجئت إلى باب مسجد بباب التّبن « 5 » ، فدخلت إليه ، وصلّيت ركعتين ، ووضعت
هامش
( 1 ) في ( ب ) : دار الوالي صاحب الشرطة .
( 2 ) المختار 1 / 364 ، روض الرياحين 418 ( الحكاية : 386 ) .
( 3 ) المختار 1 / 365 .
( 4 ) المختار 1 / 364 .
( 5 ) باب التبن : اسم محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر . معجم البلدان .