المعرفة حتّى تخوض إلى اللّه عزّ وجلّ سبع بحار من نيران ، بحرا بعد بحر ، فعسى بعد ذلك يقع لك [ أوائل ] بدء علم المعرفة . ثمّ أنشد لنفسه :
إلى اللّه أشكو طول شوقي وحيرتي * ووجدي بما طالت عليّ مطالبه
ومن قد برى جسمي وكدّر عيشتي * ويمنعني الماء الذي أنا شاربه
فيا ليت شعري ما الذي فيه راحتي * وما آخر الأمر الذي أنا طالبه « 1 »
وروي أنّه وقف على رجل يضرب بالسّياط ، فعدّ عليه ألفا وهو ساكت ، فاستحسن صبره مع كبر سنّه ، فلمّا دخل عليه الحبس ، فسأله عن صبره مع علوّ سنّه ، فقال : يا أخي ، الهمم تحمل البلاء لا الأجسام . قال :
فقلت له : فما الصّبر عندكم ؟ فقال : الخروج من البلاء على حسب الدّخول فيه « 2 » .
وقال إبراهيم القصّار الرّقيّ : جاءني فقير من أهل بغداد يسألني عن أبي الحسين النّوري ، فقلت له : تسألني عن رجل قد أدهشنا ؟ ! له عندنا ثلاث سنين ؛ لم يكلّم أحدا من النّاس سنة ، وسنة يدور حول البلد ، وسنة اكترى بيتا لم يخرج منه إلّا لصلاة الفرض . فقال : نعم ، إيّاه أريد . فدللته عليه ، فلقيه النّوريّ ، فقال له : من صحبت ؟ فقال : أبا حمزة . فقال له النّوري :
الذي يشير إلى « 3 » القرب ؟ فقال : نعم . فقال النّوري : إذا أنت لقيته ، فأقرئه منّي السّلام ، وقل له : يقول لك أبو الحسين النّوري : قرب القرب فيما أشير إليه بعد البعد « 4 » .
وروي أنّه خرج ليلة من بيته ، فوجد حارسا ، وقد تعلّق برجل وامرأة
هامش
( 1 ) المختار 1 / 365 ، والأبيات ذكرها ابن الملقن في طبقات الأولياء 63 .
( 2 ) المختار 1 / 163 .
( 3 ) في ( أ ) : يشير إليه .
( 4 ) المختار 1 / 364 .