وقيل له عند النّزع : قل لا إله إلّا اللّه . فقال : أليس إليه أعود ؟ « 1 »
وقال : المحبّة هتك الأستار ، وكشف الأسرار « 2 » .
وروي أنّ زيتونة خادمة أبي الحسين النّوري ، وكانت تخدم الجنيد أيضا ، وأبا حمزة قالت : كان يوما باردا ، فقلت للنّوري : أحمل إليك شيئا ؟ قال : نعم . فقلت : أيش تريد ؟ قال : خبز ولبن ، فحملت ذلك إليه ، وكان بين يديه فحم يقلّبه بيده ، وهو مشتغل ، فأخذ يأكل الخبز باللبن ، وهو يسيل على يديه ، وفيه سواد الفحم ، فقلت في نفسي : يا ربّ ، ما أقذر أولياءك ! ما فيهم أحد نظيف ! قالت : ثم خرجت من عنده ، فتعلّقت بي امرأة ، وقالت : سرقت منّي رزمة « 3 » ثياب ، وجرّوني إلى الشّرطي ، فأخبر النّوري بذلك ، فخرج ، وقال للشّرطي : لا تتعرّض لها ؛ فإنها وليّة من أولياء اللّه . فقال الشّرطيّ : كيف أصنع ، والمرأة تدّعي ذلك ؟ قال : فجاءت جارية ، ومعها الرزمة المطلوبة ، فاستطلق النّوريّ زيتونة ، وقال لها : تقولين بعد هذا : ما أقذر أولياءك ؟ قالت : قد تبت « 4 » .
وروي أنّه جاع بالبادية أياما ، فهتف به هاتف : أيّما أحبّ إليك : سبب أو كفاية ؟ فقال : كفاية ليس فوقها نهاية . فبقي سبعة عشر يوما لم يأكل شيئا « 5 » .
وقال : هذا زمان المعروف فيه زلل ، والصّواب فيه خطل ، والوداد دخل « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 433 ( أحوالهم عند خروجهم من الدنيا ) ، المختار 1 / 368 ، تهذيب الأسرار 549 ، المختار 1 / 368 .
( 2 ) الرسالة 451 ( المحبة ) .
( 3 ) الرّزمة : ما شدّ في ثوب واحد من ضروب الثياب . القاموس .
( 4 ) تاريخ بغداد 5 / 134 ، الرسالة القشيرية 517 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 1 / 359 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 269 ( التوكل ) ، المختار 1 / 361 .
( 6 ) الدّخل : الريبة والغدر والمكر والخديعة .