فانصرف ، وقال : وعزّتك ، لا أجوزها إلّا في زورق « 1 » .
وقال أبو العبّاس بن عطاء : سمعت أبا الحسين النّوري يقول : كان في نفسي من هذه الآيات شيء ، فأخذت من الصّبيان قصبة ، وقمت بين زورقين ، وقلت : وعزّتك ، لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقنّ نفسي . قال : فخرجت له سمكة فيها ثلاثة أرطال ، فبلغ ذلك الجنيد فقال : كان من حكمه أن يخرج له أفعى تلدغه « 2 » .
وقال عليّ بن عبد الرّحيم : دخلت على النّوري ذات يوم ، فرأيت رجليه منتفختين ، فسألته عن أمره ، فقال : طالبتني نفسي بأكل التّمر ، فجعلت أمنعها فتأبى ، فاشتريت لها تمرا ، فلمّا أن أكلت قلت لها : قومي حتّى نصلّي . فأبت ، فقلت : للّه عليّ لا قعدت « 3 » على الأرض أربعين يوما . فما قعدت « 4 » .
وقال : التّوبة أن تتوب عن كلّ شيء سوى اللّه عزّ وجلّ « 5 » .
وقال : الخائف يهرب من ربّه إلى ربّه عزّ وجلّ « 6 » .
وقال : الرّضا سرور القلب بمرّ القضا « 7 » .
وقال : لكلّ شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن الذّكر « 8 » .
وروي أنّه لما سعي بالصّوفية إلى الخليفة ، أمر بضرب أعناقهم ، فأمّا الجنيد فإنّه انتمى إلى الفقه ، وكان يفتي على مذهب أبي ثور ، وأمّا الشّحام
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 499 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 1 / 361 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 251 ، الرسالة القشيرية 498 ( كرامات الأولياء ) .
( 3 ) في ( أ ) : للّه علي إن قعدت .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 251 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 173 ( التوبة ) ، المختار 1 / 368 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 215 ( الخوف ) ، المختار 1 / 368 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 300 ( الرضا ) ، المختار 1 / 368 .
( 8 ) الرسالة القشيرية 335 ( الذكر ) ، المختار 1 / 368 .