والرّقّام والنّوري وغيرهم فقبض عليهم ، وبسط النّطع لضرب أعناقهم ، فتقدّم النّوريّ فقال له السّيّاف : تدري إلى ماذا تبادر ؟ فقال : نعم . قال :
وما الذي يعجلك ؟ قال : أوثر أصحابي عليّ بحياة ساعة . فتحيّر السيّاف ، وأنهى الخبر إلى الخليفة ، فردّ أمرهم إلى القاضي ليتعرّف حالهم ، فألقى القاضي على أبي الحسين النّوري مسائل فقهية ، فأجاب عن الكلّ ، ثمّ قال : وبعد ، فإنّ للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه ، وإذا نطقوا نطقوا باللّه ، وسرد ألفاظا أبكى القاضي ، فأرسل القاضي إلى الخليفة وقال : إن كان هؤلاء زنادقة ، فما على وجه الأرض مسلم « 1 » .
وقال : نعت الفقير السّكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود « 2 » .
و : الصّوفي من سمع السّماع ، وآثر الأسباب « 3 » .
وقال : من لم يتأدّب للوقت ، فوقته مقت « 4 » .
وقال أبو نصر السّراج « 5 » : كان سبب موت أبي الحسين النّوري أنّه سمع هذا البيت :
لا زلت أنزل في ودادك منزلا * تتحيّر الألباب عند نزوله
فتواجد وهام في الصّحراء ، فوقع في أجمة قصب قد قطعت ، وبقي أصلها مثل السّيوف ، فكان يمشي عليها ، ويعيد البيت إلى الغداة ، والدّم يسيل من رجليه ، ثمّ وقع مثل السّكران ، وقد ورمت قدماه ومات رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 361 ( الجود ) ، تاريخ بغداد 5 / 135 ، تهذيب الأسرار 286 ، المختار 1 / 359 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 394 ، 397 ( الفقر ) ، وفي 401 ( التصوف ) وقال : نعت الصوفي السكون ، تهذيب الأسرار 157 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 403 ( التصوف ) ، 473 ( السماع ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 409 ( الأدب ) ، تهذيب الأسرار 216 .
( 5 ) اللمع 210 ( ذكر آدابهم عند الموت ) . الرسالة القشيرية 433 ( أحوالهم عند خروجهم من الدنيا ) ، المختار 1 / 368 .