والثّالثة : من رأيته يسكن إلى الرّئاسة والتّعظيم ، فلا تقربنّ منه ، ولا ترج فلاحه .
والرّابعة : فقير رجع إلى الدّنيا ، إن متّ جوعا فلا ترتفق منه ، وإن أرفقك ؛ فإنّ رفقه يقسّي قلبك أربعين صباحا .
والخامسة : من رأيته مستغنيا بعلمه ، فلا تأمن جهله .
والسّادسة : من رأيته مدّعيا حالة باطنه لا يدلّ عليها ، ولا يشهد لها حفظ ظاهره ، فاتّهمه في دينه .
والسّابعة : من رأيته يرضى عن نفسه ، ويسكن إلى وقته ، فهو مخدوع ، فاحذره .
والثّامنة : مريد يسمع القصائد ، ويميل إلى الرّفاهية ، فلا ترج خيره .
والتّاسعة : فقير لا تراه حاضرا عند السّماع فاتّهمه ، واعلم أنّه منع بركات ذلك لتشويش سرّه وتبديد همّه « 1 » .
والعاشرة : من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه ، مدّعيا لكمال الخلق بذلك ، فاشهد بسخافة عقله ، ووهن ديانته « 2 » .
وحكى أبو جعفر بن الزّبير الهاشمي أنّ أبا الحسين النّوري دخل يوما إلى الماء ، فجاء لصّ ، وأخذ ثيابه ، فبقي في وسط الماء ، فلم يلبث أن جاء اللّصّ ، ومعه ثيابه ، فوضعها بين يديه ، وقد جفّت يمينه ، فقال النّوري : ربّ ، قد ردّ عليّ ثيابي ، فردّ عليه يده . فردّ اللّه عليه يمينه ومضى « 3 » .
وروي أنّه خرج ليلة إلى شاطئ الدّجلة ، فوجد الجانبين قد التزقا ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : سره وتدبيره .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 252 ، المختار 1 / 367 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 251 ، وفيه : جعفر بن الزبير ، وفي الرسالة القشيرية 522 ( كرامات الأولياء ) وتهذيب الأسرار 412 : جعفر الدبيلي . .