وقال : حيل بيني وبين قلبي منذ أربعين سنة ، وما اشتهيت شيئا ، ولا تمنيّت شيئا ، ولا استحسنت شيئا منذ عرفت ربّي عزّ وجلّ « 2 » .
وأنشد لنفسه :
ذكرت ولم أذكر حقيقة ذكره * ولكن بداوي « 1 » الحقّ تبدو فأنطق
إذا ما بدا ذكر لذكر ذكرته * يغيّبني عن ذكر ذكري فأغرق
وأغرق بالذكر الذي قد ذكرته * عن الذكر بالذكر الذي هو أشيق « 2 »
وروي أنّه أصابته علّة ، وأصابت الجنيد علّة أيضا ، فالجنيد أخبر عن حاله ، والنّوريّ كتم ، فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال :
ما كنا نبتلي ببلوى ، نوقع « 3 » عليها اسم الشّكوى . ثمّ أنشأ يقول :
إن كنت للسّقم أهلا * فأنت للشّكر أهلا
عذّب فلم يبق قلب * يقول للسّقم مهلا
فأعيد ذلك على الجنيد ، فقال : ما كنّا شاكين ، ولكن أردنا أن نكشف عين القدرة فينا . ثمّ بدأ يقول :
أجلّ ما منك يبدو * لأنّه عنك جلا
وأنت يا أنس قلبي * أجلّ من أن تجلّا
أفنيتني عن جميعي * فكيف ترعى المحلّا
قال : فبلغ ذلك الشّبليّ ، فأنشأ يقول :
محنتي فيك أنّني * لا أبالي بمحنتي
هامش
( 1 ) في تهذيب الأسرار : ولكن بوادي .
( 2 ) تهذيب الأسرار 499 ، في ( ب ) : الذي هو أسبق .
( 3 ) في طبقات الصوفية : لنبتلي ببلوى ، فتوقع عليها .