وسئل : عن الحبيب ، والخليل ، فقال : ليس من طولب بالتّسليم كمن بادر بالتّسليم .
وأنشد :
وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه * فلا زلت بي منّي أبرّ وأرحما
عزمت على أن لا أحسّ بخاطر * على القلب إلّا كنت أنت المقدّما
وأن لا تراني عندما قد كرهته * لأنّك في قلبي الكبير المعظّما « 1 »
وقال : رأيت غلاما جميلا ببغداد ، فنظرت إليه ثمّ أردت أن أردّد النّظر ، فقلت له : تلبسون النّعال الصّرّارة ، وتمشون في الطّرقات ! قال :
أحسنت ! أتجمّش « 2 » بالعلم ؟ ثمّ أنشأ يقول :
تأمّل بعين الحقّ إن كنت ناظرا * إلى صفة فيها بدائع فاطر
ولا تعط حظّ النّفس منها لما بها * وكن ناظرا بالحقّ قدرة قادر « 3 »
وسئل عن التّصوّف فقال : ليس التّصوّف رسوما ولا علوما ، ولكنّها أخلاق « 4 » .
وقال : أهل الدّيانة موقوفون ، وأهل التّوحيد يسيرون ، وأهل الرّضا يستروحون ، وأهل الانقطاع يتحيّرون . ثم قال : إنّ الحقّ إذا ظهر تلاشى كلّ ما ستر وحجب « 5 » .
وقال : من لم يعرف اللّه في الدّنيا لم يعرفه في الآخرة « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 169 .
( 2 ) النعال الصرارة : النعال المسواة ، المنصوبة المقدم ، أو النعال التي تحدث صوتا أثناء السير .
( 3 ) التجميش : المغازلة ، وهو الكلام الخفي ، والملاعبة .
( 4 ) طبقات الصوفية 166 .
( 5 ) طبقات الصوفية 167 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 54 ، المختار 1 / 367 .