تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وسئل : عن الحبيب ، والخليل ، فقال : ليس من طولب بالتّسليم كمن بادر بالتّسليم . وأنشد :
وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه * فلا زلت بي منّي أبرّ وأرحما عزمت على أن لا أحسّ بخاطر * على القلب إلّا كنت أنت المقدّما وأن لا تراني عندما قد كرهته * لأنّك في قلبي الكبير المعظّما « 1 »
وقال : رأيت غلاما جميلا ببغداد ، فنظرت إليه ثمّ أردت أن أردّد النّظر ، فقلت له : تلبسون النّعال الصّرّارة ، وتمشون في الطّرقات ! قال : أحسنت ! أتجمّش « 2 » بالعلم ؟ ثمّ أنشأ يقول :
تأمّل بعين الحقّ إن كنت ناظرا * إلى صفة فيها بدائع فاطر ولا تعط حظّ النّفس منها لما بها * وكن ناظرا بالحقّ قدرة قادر « 3 »
وسئل عن التّصوّف فقال : ليس التّصوّف رسوما ولا علوما ، ولكنّها أخلاق « 4 » . وقال : أهل الدّيانة موقوفون ، وأهل التّوحيد يسيرون ، وأهل الرّضا يستروحون ، وأهل الانقطاع يتحيّرون . ثم قال : إنّ الحقّ إذا ظهر تلاشى كلّ ما ستر وحجب « 5 » . وقال : من لم يعرف اللّه في الدّنيا لم يعرفه في الآخرة « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 169 . ( 2 ) النعال الصرارة : النعال المسواة ، المنصوبة المقدم ، أو النعال التي تحدث صوتا أثناء السير . ( 3 ) التجميش : المغازلة ، وهو الكلام الخفي ، والملاعبة . ( 4 ) طبقات الصوفية 166 . ( 5 ) طبقات الصوفية 167 . ( 6 ) تهذيب الأسرار 54 ، المختار 1 / 367 .