كلامه في قلبه فتاب ، ثمّ إنّه وقعت له فترة ، فكان يهرب من أبي عثمان إذا رآه ، ويتأخّر عن مجلسه ، فاستقبله أبو عثمان يوما ، فحاد أبو عمرو عن طريقه ، وسلك طريقا آخر ، فتبعه أبو عثمان ، فما زال يقفو أثره حتّى لحقه ، ثمّ قال : يا بنيّ ، لا تصحب مع من يصحبك إلّا معصوما « 1 » ، إنّما ينفعك أبو عثمان في هذه الحال . قال : فتاب أبو عمرو بن نجيد ، وعاد إلى الإرادة ونفذ « 2 » .
وقال : لا يرى أحد عيب نفسه وهو يستحسن من نفسه شيئا ، وإنّما يرى عيوب نفسه من يتّهمها في جميع الأحوال « 3 » .
وقال : الزّهد أن تترك الدّنيا ، ثمّ لا تبالي بمن أخذها « 4 » .
وقال : إنّ اللّه يعطي الزّاهد فوق ما يريد ، ويعطي الرّاغب دون ما يريد ، ويعطي المستقيم موافقة ما يريد « 5 » .
وقال : عيب الخائف في خوفه السّكون إلى خوفه ؛ لأنه أمر خفيّ « 6 » .
و : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا « 7 » .
وقال : ثواب الورع خفّة الحساب « 8 » .
وسئل يوما عن الحزن ، فقال : الحزين لا يتفرّغ إلى سؤال الحزن ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مع من يصحب معك إلا معصوما ، وفي الرسالة القشيرية : من لا يحبّك إلا معصوما .
( 2 ) الرسالة القشيرية 171 ( التوبة ) ، المختار 2 / 496 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 182 ( المجاهدة ) ، المختار 2 / 501 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 201 ( الزهد ) ، المختار 2 / 501 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 203 ( الزهد ) ، المختار 2 / 501 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 214 ( الخوف ) ، المختار 2 / 501 ، وفيه : لأنه أمن خفي ، تهذيب الأسرار 145 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 215 ( الخوف ) ، تهذيب الأسرار 147 ، المختار 2 / 501 .
( 8 ) الرسالة القشيرية 195 ( الورع ) ، المختار 2 / 501 .