وأخذ يعتذر إليه ، وقال : ] احضر السّاعة . فقام أبو عثمان ، ومضى معه ، فلمّا وافى باب داره ، قال له مثل ما قال في النّوبة الأولى ، ثمّ فعل به كذلك ثالثا ، ورابعا ، وأبو عثمان يحضر وينصرف ، فلمّا كان بعد ذلك اعتذر إليه وقال : يا أستاذ ، أردت اختبارك ، وأخذ يمدحه ويثني عليه ، ويدعو له ، فقال أبو عثمان : لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب ، الكلب إذا دعي حضر ، وإذا زجر انزجر « 1 » .
وقيل : إنّه اجتاز بسكّة في وقت الهاجرة ، فألقي عليه من سطح طست رماد ، فتغيّر أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقي ، فقال أبو عثمان :
لا تقولوا شيئا ، من استحقّ أن يصبّ عليه النّار فصولح على الرّماد ، لم يجز له أن يغضب « 2 » .
وقال : إذا صحّت المحبّة ، تأكدّت على المحبّ ملازمة الأدب « 3 » .
وقال في قوله تعالى :
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
[ العنكبوت : 5 ] : هذه تعزية للمشتاقين ، معناه : أنّي أعلم أنّ اشتياقكم إليّ غالب ، وأنا أجّلت للقائكم أجلا ، عن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه « 4 » .
وقال : السّماع على ثلاثة أوجه : فوجه منه للمريدين والمبتدئين ، يستدعون بذلك الأحوال الشّريفة ، ويخشى عليهم من ذلك الفتنة والمراءاة . والثّاني : للصّادقين يطلبون الزّيادة في أحوالهم ، ويسمعون من ذلك ما يوافق أوقاتهم . والثّالث : لأهل الاستقامة من العارفين ، فهؤلاء
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 358 ( الخلق ) ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، تهذيب الأسرار 219 ، المختار 2 / 496 ، طبقات الأولياء 241 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 358 ( الخلق ) ، تهذيب الأسرار 219 ، المختار 2 / 497 ، طبقات الأولياء 242 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 409 ( الأدب ) ، تهذيب الأسرار 215 ، المختار 2 / 502 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 461 ( الشوق ) .