و : المريد إذا سمع شيئا من علوم القوم ، فعمل به ، صار حكمة « 1 » في قلبه إلى آخر عمره ، ينتفع به ، ولو تكلّم به انتفع به من سمعه ، ومن سمع شيئا من علومهم ولم يعمل به ، كان حكاية يحفظها أياما ثمّ ينساها « 2 » .
وقيل له : ما بالنا نذكر اللّه ، ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟ فقال :
احمدوا اللّه على أن زيّن جارحة من جوارحكم بطاعته « 3 » .
وقيل : كان بين زكريا النّخشبيّ وبين امرأة سبب قبل توبته ، فكان يوما واقفا على رأس أبي عثمان بعد ما صار من خواصّ تلامذته ، فتفكّر في شأنها ، فرفع أبو عثمان رأسه إليه وقال : أما تستحيي ؟ « 4 »
وروي أنّ الفرغاني كان يخرج كلّ سنة إلى الحجّ ، ويمرّ بنيسابور ، ولا يدخل على أبي عثمان ، قال : فدخلت عليه مرّة ، وسلّمت عليه ، فلم يردّ عليّ السّلام ، فقلت في نفسي : مسلم يدخل عليه ويسلّم ، فلا يردّ عليه سلامه ؟ ! . فقال أبو عثمان : مثل هذا يحجّ ويدع أمّه لا يبرّها . قال :
فرجعت إلى فرغانة ، ولزمتها إلى أن ماتت ، ثمّ قصدت بعد ذلك أبا عثمان ، فلمّا دخلت عليه ، استقبلني وأجلسني . قال : ثمّ لازمته وسألته سياسة دابته ، فولّاني ذلك إلى أن مات رحمه اللّه « 5 » .
وحكي أنّ أبا عثمان دعاه رجل إلى ضيافته ، فلمّا وافى باب داره قال له : يا أستاذ ، ليس لي وجه في دخولك ، وقد ندمت . فانصرف أبو عثمان « 6 » ، فلمّا أتى منزله عاد إليه الرّجل ، وقال : [ يا أستاذ ، ندمت ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) ، والمختار : صار حكمه .
( 2 ) الرسالة القشيرية 309 ( الإرادة ) ، المختار 2 / 501 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 332 ( الذكر ) ، المختار 2 / 502 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 345 ( الفراسة ) ، المختار 2 / 497 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 351 ( الفراسة ) ، تهذيب الأسرار 328 ، المختار 2 / 496 .
( 6 ) في الرسالة القشيرية : ليس الآن وقت دخولك ، وقد ندمت فانصرف ، فرجع أبو عثمان .