تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عليه « 1 » قبول الحقّ والحكم حتّى يصحّ سؤال العفو ، لأنّه جعل الحقّ والحكم جميعا في الدّنيا سببا لعذرنا ، فإن لم يقبل السبب الذي « 2 » جعله لنا ، لم يعذر بقبوله ، ولم يقبل سؤاله له العفو إلّا بقبول حقّه علينا وحكمه ، حتّى تكون الحجّة به علينا في جميع أحوالنا ، كما قال عزّ وجلّ :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ الحج : 78 ] . فجعل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم حجة علينا ، وجعل المؤمنين الذين يقبلون حقّه وحكمه حجة على من لا يقبل حقّه وحكمه . وقال : من عجز عن معرفة سبعة أشياء ، لم تصف له العبودية : فأوّلها معرفة اللّه ، والثّانية معرفة نفسه ، والثّالث معرفة عدوّه وهو إبليس « 3 » ، والرّابعة معرفة الخلوة ، والخامسة معرفة دنياه ، والسّادسة معرفة آخرته ، والسّابعة معرفة الوقت ، وبه كمال المعرفة ، لأنّ من لم يعرف وقته ، فاته وقته ، والالتفات إلى ما مضى ، يشغل عمّا هو آت . وسئل عن معرفة اللّه : هل هي كسب ، أو ضرورة ؟ فقال : رأيت الأشياء تدرك بشيئين ، فما كان حاضرا منها فبحسّ ، وما كان غائبا منها فبدليل ، فلمّا كان اللّه تعالى غير باد لحواسنا ، كانت معرفته بالدّليل والفحص ، إذ كنّا لا نعلم الغيب والغائب إلّا بدليل ولا نعلم الحاضر إلّا بحسّ . وقال : ما رأيت أحدا عظّم الدّنيا ، فقرّت عينه فيها ، ولم يحقّرها أحد إلّا انتفع بها ، وأتته الدّنيا وهي راغمة ؛ فإن تركها ورد ، وإن قبلها طرد « 4 » . وقال أبو بكر العطّار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وجب له . ( 2 ) في ( ب ) : لسبب الذي . ( 3 ) في ( ب ) : وهو الشيطان . ( 4 ) المختار 2 / 80 ، وقوله : فإن تركها ورد . . . ليس في ( أ ) ولا في المختار .