قلبه ، ثمّ يكشف له باب الصبر ، فتخمد نيران الشّهوات ، فيستريح ويزول عنه الهوى ، ثم يكشف له باب التّوكّل ، فيكتفي بمولاه عمّن سواه ، ويطمئن قلبه عن ذكر الكفاية ، وينقطع سرّه عن التّقاضي .
وقال : اشتدّ البلاء برجل من الصّالحين ، حتّى جرّ برجله إلى المزبلة ، فرفع طرفه إلى السّماء ، وقال : أنا بعينك وقد ترى ، فافعل ما شئت ، وحسبي ما تشاء ، ثمّ قال :
إذا المستهام شكا شجوه * فقد زال عن سنن المستهام
وأين الكلوم التي في الحشا * وأين تبرّمه بالكلام
وقال : من عرف اللّه أطاعه ، ومن عرف نفسه ساء بها ظنّه ، وخاف على حسناته أن لا تقبل منه أشدّ ممّا يخاف غيره على سيّئاته « 1 » .
وقال : السّير من الدّنيا إلى الآخرة سهل هيّن على المؤمن ، متى ما غمض عينه عن الدّنيا أبصر الآخرة ، ومن أبصر الآخرة هان عليه ترك الدّنيا ، وهجران الخلق في جنب الحقّ مرّ شديد ، والسّير من النّفس إلى اللّه صعب شديد ، والصّبر مع اللّه أشدّ وأصعب « 2 » .
وأنشد يقول :
وجدي عليك على أنّي أمجمجها « 3 » * وجد السّقيم لبرء بعد إدناف
أو وجد ثكلي إذا ما غاب واحدها * أو وجد مختلس من بين ألّاف « 4 »
وقال : كنت في بدء أمري « 5 » أرى في منامي باللّيل ما يجري عليّ في يقظتي ونهاري ، فأتصفّح ذلك كلّه حالا بعد حال ، فأكون مرتقبا لما قد
هامش
( 1 ) المختار 2 / 80 .
( 2 ) تقدم هذا القول مع تخريجه صفحة 350 .
( 3 ) مجمج في خبره : لم يبينه . القاموس ( مجج ) .
( 4 ) تهذيب الأسرار 498 .
( 5 ) في ( ب ) : في بدو إرادتي .