وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 1 » [ الأحزاب : 38 ] .
وقال أبو عمرو الزّجّاجي : دخلت على الجنيد ، وكنت أريد الخروج إلى الحجّ ، فأعطاني درهما صحيحا ، فشددته على مئزري ، فلم أدخل منزلا إلّا وجدت رفقاء ، ولم أحتج إلى شيء من الدّرهم ، فلمّا حججت وعدت إلى بغداد ، دخلت عليه ، فمدّ يده إليّ ، وقال : هات . فناولته الدّرهم ، فقال : كيف كان ؟ قلت : كان الختم نافذا ؟ « 2 »
وقال : جئت يوما مسجد الشّونيزيّة « 3 » ، فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلّمون في الآيات « 4 » ، فقال واحد منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة : كوني ذهبا نصفك ، ونصفك فضة ، كانت . قال الجنيد :
فنظرت إلى الأسطوانة ، فإذا نصفها فضة ، ونصفها ذهب « 5 » .
وقال : كان معي أربعة دراهم ، فدخلت على السّريّ وقلت له : هذه أربعة دراهم حملتها إليك . فقال لي : ابشر يا غلام ؛ فإنّك تفلح ، كنت أحتاج إلى أربعة دراهم ، فقلت : اللّهمّ ابعثها على يدي من يفلح عندك « 6 » .
وقال : رأيت إبليس في المنام وهو عريان ، فقلت : ألا تستحيي من النّاس ؟ فقال : هؤلاء ناس ؟ النّاس أقوام في مسجد الشّونيزية أضنوا جسدي ، وأحرقوا كبدي . فلمّا انتبهت ، غدوت « 7 » إلى المسجد ، فرأيت
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 489 ( كرامات الأولياء ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 506 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 2 / 63 ، روض الرياحين 363 ( الحكاية : 315 ) .
( 3 ) الشونيزية : مقبرة ببغداد ، بالجانب الغربي . معجم البلدان .
( 4 ) الآيات : الكرامات . انظر روض الرياحين الحكاية 314 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 508 ( كرامات الأولياء ) ، تهذيب الأسرار 367 ، روض الرياحين 362 ( الحكاية : 314 ) ، الكواكب الدرية 1 / 580 .
( 6 ) حلية الأولياء 10 / 270 ، الرسالة القشيرية 516 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 2 / 67 .
( 7 ) في ( أ ) : عدوت .