تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ما قلت . فأعاد ، ولكن لا بتلك العبارة . فقال عبد اللّه : هذا شيء آخر لم أحفظه ، تعيده عليّ مرة أخرى ؟ فأعاد بعبارة أخرى ، فقال عبد اللّه : ليس يمكنني حفظ ما تقول ، أمله عليّ « 1 » . فقال : إن كنت أجريه « 2 » فأنا أمليه . فقام عبد اللّه ، وقال بفضله ، واعترف بعلوّ شأنه « 3 » . وقال : لو علمت أنّ اللّه علما تحت أديم السّماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلّم فيه مع أصحابنا وإخواننا ، لسعيت إليه ولقصدته « 4 » . وروي عنه أنّه لما حضرته الوفاة ، أوصى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من علمه ، فقيل له : ولم ذلك ؟ فقال : أحببت أن لا يراني اللّه وقد تركت شيئا منسوبا إليّ ، وعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين ظهرانيكم « 5 » . وقال : كن متعبّدا في باطنك مع اللّه روحانيا ، وكن متعبّدا في ظاهرك مع الخلق جسمانيا ، لأنّ من فارق الخلق بجسمه ، فارق الجماعة ، ومن فارق الجماعة وقع في الضّلالة ، ومن خالطهم بسرّه افتتن بهم ، ومن افتتن بهم حجب عن الحقّ للطّمع في الخلق ، فإذا تخلّى العبد بسرّه عن الدّنيا والخلق والنّفس ، كشف له أبواب المشاهدة ، فأوّل ما يكشف له التّقوى ، فيظفر العبد بالصّدق والإخلاص ، ويستريح من غموم الدّنيا وبلائها ، ويسير بضياء عقله بين عباد اللّه ، فلا يتأذّى به أحد من خلق اللّه ، ثمّ يكشف له باب الورع ، فيتمكّن من السّبب ، ويموت فيه الطّمع ، ويحظى بالعلم ، ثمّ يكشف له باب الزّهد ، فلا يبالي من أكل الدّنيا ، ولا ينازع أهلها فيها ، ويترك ما فيها على من فيها ، ثمّ يكشف له باب القناعة ، فيطيب عيشه لغنى
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أمله عليّ ما تقول . فقال . ( 2 ) في الرسالة : أجزته . ( 3 ) الرسالة القشيرية 540 ( الوصية للمريدين ) ، المختار 2 / 64 ، وانظر سير أعلام النبلاء 14 / 69 . ( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 242 ، المختار 2 / 56 . ( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 248 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 362 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس