جماعة وقد وضعوا رؤوسهم على ركبهم يتفكّرون ، فلمّا رأوني قالوا :
لا يغرنّك حديث الخبيث « 1 » .
وقال : رأيت في المنام كأنّي أتكلّم على النّاس ، فوقف عليّ ملك ، وقال : أقرب ما يتقرّب به المتقرّبون إلى اللّه عزّ وجلّ ماذا ؟ فقلت : عمل خفيّ ، بميزان وفيّ . فولّى الملك عنّي ، وهو يقول : كلام موفّق واللّه « 2 » .
وقال : ورأيت مرّة أخرى في المنام كأنني واقف بين يدي اللّه تعالى ، فقال : يا أبا القاسم ، من أين لك هذا الكلام الذي تقوله ؟ فقلت : لا أقول إلّا حقّا . قال : صدقت « 3 » .
وروي أنّ أبا العباس بن شريح [ الفقيه ] اجتاز بمجلس الجنيد ، فسمع كلامه ، فقيل له : ما تقول في هذا ؟ فقال : لا أدري ما يقول ، ولكن أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل « 4 » .
وقال : التّصوّف مبنيّ على ثماني خصال : السّخاء ، والرّضا ، والصّبر ، والإشارة ، والعزبة ، ولبس الصّوف ، والسّياحة ، والفقر . فالسّخاء لإبراهيم الخليل عليه السّلام ، والرّضا لإسحاق عليه السّلام ، والصّبر لأيوب عليه السّلام ، والإشارة لزكريا عليه السّلام ، والعزبة ليحيى عليه السّلام ، ولبس الصّوف لموسى عليه السّلام ، والسّياحة لعيسى عليه السّلام ، والفقر لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » .
وقيل لعبد اللّه بن سعيد بن كلّاب : أنت تتكلّم على كلام كلّ أحد ، وههنا رجل يقال له الجنيد ، فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ فحضر حلقته ، فسأل الجنيد عن التّوحيد ، فأجابه ، فتحيّر عبد اللّه ، وقال : أعد عليّ
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 531 ( رؤيا القوم ) ، المختار 2 / 63 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 535 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 552 ، المختار 2 / 63 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 537 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 558 ، المختار 2 / 64 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 540 ( الوصية للمريدين ) ، الطبقات الصغرى للمناوي 8 ، 12 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 27 ، المختار 2 / 79 .