تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لا يسمعون إلّا عن حقّ ، ولا يقومون « 1 » إلّا عن وجد ، وعند أكل الطّعام ، فهم لا يأكلون إلّا عن فاقة ، وعند مجاراة العلم ؛ فإنّهم لا يذكرون إلّا صفة الأولياء « 2 » . وقال : السّماع فتنة لمن طلبه ، وترويح لمن صادفه « 2 » . وقال : السّماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء [ وإلّا فتركه أولى ] : الزّمان ، والمكان ، والإخوان « 3 » . وقال : إذا رأيت المريد يحبّ السّماع ، فاعلم أن فيه بقية من البطالة « 4 » . وقال : دخلت يوما على السّريّ ، فرأيت عنده رجلا مغشيّا عليه ، فقلت : ما له ؟ فقال : سمع آية من كتاب اللّه . فقال : تقرأ عليه الآية مرّة أخرى . فقرأ ، فأفاق ، فقال لي : من أين علمت هذا ؟ فقلت : إن قميص يوسف ذهب بسببه عين يعقوب عليهما السّلام ، ثمّ به عاد بصره . فاستحسن ذلك مني « 5 » . وروي أنّ شابّا كان يصحب الجنيد ، فإذا سمع شيئا من الذّكر يزعق ، فقال له الجنيد يوما : إن فعلت هذا مرّة أخرى لم تصحبني . فكان إذا سمع بعد ذلك شيئا تغيّر ، وضبط نفسه ، حتّى كان يقطر كلّ شعرة في بدنه دما ، فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت بها نفسه « 6 » . وسئل عن العارف : هل يزني ؟ فأطرق مليّا ، ثمّ رفع رأسه وقال :
هامش
( 1 ) في الرسالة : ولا يقولون . ( 2 ) تهذيب الأسرار 333 ، الرسالة القشيرية 472 ( السماع ) ، المختار 2 / 79 . ( 3 ) تهذيب الأسرار 334 ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، الرسالة القشيرية 472 ( السماع ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية 476 ( السماع ) ، تهذيب الأسرار 335 ، المختار 2 / 79 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 477 ( السماع ) . وانظر تهذيب الأسرار 341 ، 342 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 478 ( السماع ) ، روض الرياحين 324 ( الحكاية : 273 ) .