وقال : إذا صحّت المحبّة ، سقط شرط الأدب « 1 » .
و : كلّ محبّة كانت لغرض ، فإذا زال الغرض ، زالت تلك المحبّة « 2 » .
وقال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبّة بمكّة أيام الموسم ، فتكلّم المشايخ فيها ، وكان الجنيد أصغرهم سنّا ، فقالوا له : هات ما عندك منها يا عراقي . فأطرق رأسه ، ودمعت عيناه ، ثمّ قال : عبد ذاهب عن نفسه ، متّصل بذكر ربّه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويّته ، وصفا شربه من كأس ودّه ، وانكشف له الجبّار من أستار غيبه ، فإن تكلّم فباللّه ، وإن نطق فمن اللّه « 3 » ، وإن تحرّك فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه ، فهو باللّه ، وللّه ، ومع اللّه ، فبكى الشّيوخ ، وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك اللّه يا تاج العارفين « 4 » .
وقيل له : لأيّ شيء يبكي المحبّ إذا لقي المحبوب ؟ فقال : إنّما يكون ذلك سرورا به ، ووجدا من شدّة الشّوق إليه ، ولقد بلغني أنّ أخوين تعانقا ، فقال أحدهما : وا شوقاه ! وقال الآخر : وا وجداه ! « 5 »
وقيل : ما بال الإنسان يكون هادئا ، فإذا سمع السّماع اضطرب ؟
فقال : إنّ اللّه لمّا خاطب الذّرّ في الميثاق الأوّل بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح ، فإذا سمعوا السّماع ، حرّكهم ذكر ذلك « 6 » .
وقال : تنزل الرّحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السّماع ، فهم
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 450 ( المحبة ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 452 ( المحبة ) ، المختار 2 / 79 .
( 3 ) في الرسالة : فعن اللّه .
( 4 ) الرسالة القشيرية 455 ( المحبة ) ، طبقات الأولياء 135 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 462 ( المحبة ) ، المختار 2 / 82 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 336 ، الرسالة القشيرية 471 ( السماع ) ، روض الرياحين 326 ( الحكاية : 275 ) ، الكواكب الدرية 1 / 576 .