سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته « 1 » .
وقال : التّوحيد الذي انفرد به الصّوفية هو إفراد القدم عن الحدث ، والخروج عن الأوطان ، وقطع المحابّ ، وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحقّ مكان الجمع « 2 » .
وقال : علم التّوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه « 3 » .
وقال : علم التّوحيد قد طوي بساطه منذ عشرين سنة ، والنّاس يتكلّمون في حواشيه « 3 » .
وقال القنّاد : سأل رجل الجنيد عن التّوحيد ، فقال : سمعت قائلا يقول :
وغنّى لي من قلبي * وغنّيت كما غنّى
وكنّا حيثما كانوا * وكانوا حيثما كنّا « 4 »
فقال السّائل : هلك القرآن « 5 » والأخبار ؟ فقال : لا ، ولكنّ الموحّد يأخذ على التّوحيد من أدنى الخطاب [ وأيسره ] « 6 » .
وقال أبو محمد الجريري : كنت عند الجنيد حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ، ويوم نيروز « 7 » ، وهو يقرأ القرآن ، فختم ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى منّي بذلك ؟ وهو ذا تطوى صحيفتي « 8 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 425 ( التوحيد ) ، تهذيب الأسرار 225 ، المختار 2 / 78 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 425 ( التوحيد ) ، الكواكب الدرية 1 / 575 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 426 ( التوحيد ) ، المختار 2 / 78 .
( 4 ) البيتان في ديوان أبي بكر الشبلي 125 ، وفيه : تغنّى العود فاشتقنا . .
( 5 ) في طبقات الأولياء 135 : وأين القرآن .
( 6 ) الرسالة القشيرية 428 ( التوحيد ) ، وما بين معقوفين مستدرك منها ، طبقات الأولياء 135
( 7 ) النيروز أول يوم من السنة ، معرب نوروز . ويقع في 21 آذار .
( 8 ) تاريخ بغداد 7 / 248 ، الرسالة القشيرية 429 ( الخروج من الدنيا ) ، المختار 2 / 82 .
تهذيب الأسرار 543 .