تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عليه . فقال : لم أقل شيئا . فالتفتّ فإذا بالفقير جالس ، فقلت له : لم لم تتمّ عليه السّرور ؟ فقال : يا سيّدي ، خرجت من الكوفة ، وقدمت بغداد ولم آكل شيئا ، وكرهت أن يبدو سوء الأدب مني من جهة الفاقة في حضرتك ، فلمّا دعوتني ، سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان ، فلمّا جلست على مائدته سوّى لقمة ، وقال : كل ؛ فهذا أحبّ إليّ من عشرة آلاف درهم . فلمّا سمعت هذا منه ، علمت أنّه دنيء الهمّة ، فتطرّفت « 1 » أن آكل طعامه . فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت الأدب معه ؟ ! فقال : يا أبا القاسم ، التّوبة . فسأله أن يمضي معه ويفرحه « 2 » . وقال : رأيت إبليس بمنامي يمشي في السّوق عريانا ، وبيده كسرة خبز يأكل ، فقلت له : ويحك ، تمشي في السّوق عريانا ، ولا تستحيي من النّاس ! ؟ فقال لي : يا أبا القاسم ، وهل بقي على وجه الأرض من يستحيا منه ؟ من كان يستحيا منه تحت التّراب ، أكلهم الثّرى « 3 » . وسئل عن التّوحيد الخاصّ ، فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي اللّه عز وجل ، تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه ، وعن دعوة الخلق له ، وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته في حقيقة قربه بذهاب حسّه وحركته ، لقيام الحقّ له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوّله ، فيكون كما كان قبل أن يكون « 4 » . وقال : أشرف كلمة في التّوحيد ما قاله أبو بكر الصّديق رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) تطرفت : تجنبت ، وفي ( أ ) : فتظرّفت . وفي الرسالة والمختار : تطرقت . ( 2 ) الرسالة القشيرية 409 ( الأدب ) ، المختار 2 / 62 . ( 3 ) المختار 2 / 63 ، وجاء بعده في ( أ ) خمسة أخبار عن رويم ، كررت في ترجمته ، فلم نذكرها هنا . وأولها : وسئل عن نعت الفقير فقال : إرسال . . . . وآخرها : إن المولى صمد يبقى . ( 4 ) الرسالة القشيرية 424 ( التوحيد ) .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 356 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس