وقال مرّة أخرى : الصّوفيّ كالأرض ، يطرح عليها كلّ قبيح ، فلا يخرج منها إلّا كلّ مليح « 1 » .
وقال مرّة أخرى : الصّوفيّ كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسّحاب يظلّ كلّ شيء ، وكالقطر يسقي كلّ شيء « 1 » .
وقال : إذا رأيت الصّوفي يعنى بظاهره فاعلم أنّ باطنه خراب « 1 » .
وسئل عن التّوحيد ، فقال : إفراد « 2 » الموحّد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديّته ، إنّه الذي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
، بنفي « 3 » الأضداد والأنداد والأشباه بغير تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 4 » [ الشورى : 11 ] .
وقال : إذا تناهت عقول العقلاء في التّوحيد ، تناهت إلى الحيرة « 5 » .
وقال : التّوحيد معنى تضمحلّ فيه الرّسوم ، وتندرج فيه العلوم ويكون اللّه عزّ وجلّ كما لم يزل « 6 » .
وقال الجنيد : جاءني بعض الصّالحين يوم جمعة ، فقال لي : ابعث معي فقيرا يدخل عليّ سرورا ، ويأكل معي شيئا . فالتفتّ فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة ، فدعوته ، وقلت له : امض مع هذا الشّيخ ، وأدخل عليه سرورا . فمضى ، فلم ألبث « 7 » أن جاء الرّجل ، فقال : يا أبا القاسم ، لم يأكل ذلك الفقير إلّا لقمة ، وخرج . فقلت له : لعلّك قلت له كلمة حفت
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 401 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 26 و 27 .
( 2 ) في ( أ ) : إقرار .
( 3 ) في ( أ ) : ينفي .
( 4 ) الرسالة القشيرية 423 ( التوحيد ) ، روض الرياحين 569 ، 570 فصل بيان عقيدة المشايخ .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 268 ، الرسالة القشيرية 423 ( التوحيد ) ، المختار 2 / 78 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 423 ( التوحيد ) ، المختار 2 / 78 .
( 7 ) في ( أ ) : فما ألبث .