فلمّا انصرفت من الحجّ ، فإذا أنا بالشابّ قد انتقل إلى موضع آخر قريب من الشّجرة ، فقلت : ما جلوسك ههنا ؟ فقال : وجدت ما كنت أطلبه ههنا في هذا الموضع ، فلزمته . قال الجنيد : فلا أدري أيّهما كان أشرف ، لزومه لفقد حاله ، أو لزومه للوضع الذي نال فيه مراده ؟ « 1 »
وقال : الإخلاص سرّ بين العبد وبين اللّه ، لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله « 2 » .
وقال : الصّادق يتقلّب في اليوم أربعين مرّة ، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة « 3 » .
و : حقيقة الصّدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلّا الكذب « 4 » .
وسئل عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التّقصير ، فيتولّد بينهما حالة تسمى الحياء « 5 » .
وسئل عمّن لم يبق عليه من الدّنيا إلّا مقدار مصّ نواة . فقال :
« المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 6 » .
وقال : إنّك لا تصل إلى صريح الحريّة ، وعليك من حقيقة عبوديته بقيّة « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 313 ( الاستقامة ) ، المختار 2 / 60 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 316 ( الإخلاص ) ، المختار 2 / 77 ، وفي ( أ ) : عز الإخلاص سرّ .
( 3 ) الرسالة القشيرية 318 ( الصدق ) .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 245 ، الرسالة القشيرية 320 ( الصدق ) ، المختار 2 / 78 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 326 ( الحياء ) ، تهذيب الأسرار 448 .
( 6 ) الحديث رواه أبو داود ( 3926 ) والترمذي ( 1260 ) وابن ماجة ( 2519 ) وذكره البخاري تعليقا 5 / 143 في العتق ، باب بيع المكاتب .
والمكاتب : العبد يشتري نفسه من مالكه بمال معلوم . وانظر الخبر في الرسالة القشيرية 329 ( الحرية ) ، والمختار 2 / 78 . وفي ( أ ) : الدنيا بقية إلا مقدار مص .
( 7 ) الرسالة القشيرية 329 ( الحرية ) ، المختار 2 / 78 .