وقال : من تحقّق في المراقبة ، خاف على فوت حظّه من ربّه عزّ وجلّ لا غير « 1 » .
وروي أنّ الشّبليّ قال يوما بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . فقال الجنيد : قولك ذا ضيق صدر ، وضيق الصّدر لترك الرّضا بالقضا ، فالرّضا رفع الاختيار « 2 » .
وقال : المريد الصّادق غنيّ عن علم العلماء « 3 » .
و : إذا أراد اللّه بالمريد خيرا ، أوقعه إلى الصّوفية ، ومنعه صحبة القرّاء « 4 » .
وقيل له : ما للمريدين في مجاراة الحكايات ؟ « 5 » فقال : الحكايات جند من جنود اللّه ، يقوّي بها قلوب المريدين . فقيل له : فهل في ذلك شاهد ؟ قال : قوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 6 » [ هود : 120 ] .
وقيل له : ما الفرق بين المريد والمراد ؟ فقال : المريد تتولّاه سياسة العلم ، والمراد تتولّاه رعاية الحقّ ؛ لأنّ المريد يسير ، والمراد يطير ، فمتى يلحق السّائر الطّائر ؟ « 7 »
وقال : رأيت شابّا من المريدين في البادية تحت شجرة من أشجار أمّ غيلان « 8 » فقلت له : ما أجلسك ههنا ؟ فقال حال فقدته . فمضيت وتركته ،
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 295 ( المراقبة ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 299 ( الرضا ) ، المختار 2 / 77 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 309 ( الإرادة ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 308 ( الإرادة ) .
( 5 ) في ( أ ) : مجازات الحكايات .
( 6 ) الرسالة القشيرية 309 ( الإرادة ) ، المختار 2 / 77 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 265 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 310 ( الإرادة ) .
( 8 ) شجر أم غيلان : هو شجر السّمر ، صغار الورق ، قصار الشوك ؛ أجود العضاه خشبا .
انظر اللسان .