تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
من الجنيد ، فقد سمعت . وانصرف عنّي ، ولم أعرفه ، ولا وقفت عليه « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : كنت جالسا في مسجد الشّونيزيّة انتظر جنازة أصلّي عليها ، وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينظرون الجنازة ، فرأيت فقيرا عليه أثر النّسك يسأل النّاس ، فقلت في نفسي : لو عمل هذا عملا يصون به نفسه ، كان أجمل به . فلمّا انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الورد باللّيل من الصّلاة والقراءة والبكاء ، فثقلت عليّ جميع أورادي ، فسهرت وأنا قاعد ، فغلبتني عيناي ، فرأيت ذلك الفقير وقد جاؤوا به على خوان ، وقالوا لي : كل لحمه ؛ فقد اغتبته . فكشف لي عن الحال ، فقلت : ما اغتبته ! إنّما قلت شيئا في نفسي . فقيل لي : ما أنت ممّن يرضى منك بمثل هذا ، اذهب إليه ، واستحلّه ، فأصبحت ولم أزل أتردّد حتّى رأيته في موضع يلتقط من ترادّ الماء أوراقا مما يتساقط من غسل البقل ، فسلّمت عليه ، فقال : تعود يا أبا القاسم ؟ فقلت : لا . فقال : غفر اللّه لنا ولك « 2 » . وقال عبد الوهاب : كنت جالسا عند الجنيد أيّام الموسم ، وعنده جماعة كثيرون من العجم والمولّدين ، فجاء إنسان بخمس مئة دينار ، ووضعها بين يديه ، وقال : تفرّقها على هؤلاء . فقال : ألك غير هذا المال ؟ فقال : نعم ، دنانير كثيرة . قال : تريد غير ما تملك ؟ قال : نعم . فقال الجنيد : خذها ؛ فإنّك إليها أحوج منّا . ولم يقبلها « 3 » . ودخل جماعة على الجنيد ، فقالوا : نطلب الرّزق ؟ فقال لهم : إن علمتم في أيّ موضع هو ، فاطلبوه . قالوا : فنسأل اللّه ؟ فقال : إن علمتم أنّه ينساكم فذكّروه . قالوا : فندخل البيت ، ونتوكّل عليه ؟ فقال : التّجربة
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 247 ( مخالفة النفس ) ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 262 ، المختار 2 / 59 ، الكواكب الدرية 1 / 583 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 256 ( الغيبة ) . ( 3 ) الرسالة القشيرية 260 ( القناعة ) ، المختار 2 / 60 .