وقال : ما نجا من نجا إلّا بصدق اللجا ، قال اللّه تعالى :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
« 1 » [ التوبة : 118 ] .
وقال : الزّهد خلوّ القلب عمّا خلت منه اليد « 2 » ، واستصغار الدّنيا ومحو آثارها من القلب « 3 » .
و : الخوف توقع العقوبة مع مجاري الأنفاس « 4 » .
وسئل عن الخشوع ، فقال : تذلّل القلوب لعلّام الغيوب « 5 » .
وسئل عن التّواضع ، فقال : خفض الجناح ، ولين الجانب « 6 » .
وقال : النّفس الأمّارة بالسّوء هي الداعية إلى المهالك ، والمعينة للأعداء ، المتّبعة للهوى ، المتّهمة بأصناف السّوء « 7 » .
وقال رضي اللّه عنه : أرقت ليلة ، فقمت إلى وردي فلم أجد ما كنت أجده من حلاوة ، فأردت أن أنام ، فلم أقدر عليه ، فأردت القعود فلم أطق ، ففتحت الباب وخرجت ، فإذا رجل ملتفّ في عباءة مطروح على الطّريق ، فلمّا أحسّ بي ، رفع رأسه فقال : يا أبا القاسم ، إلى السّاعة ؟ ! فقلت : يا سيّدي ، من غير موعد ؟ فقال : بلى ، سألت محرّك القلوب أن يحرّك لي قلبك . فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النّفس دواءها ؟
فقلت : إذا خالفت النّفس هواها ، صار داؤها دواءها . فأقبل على نفسه ، وقال : اسمعي ، قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرّات ، فأبيت إلّا أن تسمعيه
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 193 ( التقوى ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 202 ( الزهد ) .
( 3 ) الكواكب الدرية 1 / 582 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 215 ( الخوف ) ، تهذيب الأسرار 146 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 239 ( الخشوع ) .
( 6 ) الرسالة القشيرية 241 ( الخشوع ) .
( 7 ) الرسالة القشيرية 246 ( مخالفة النفس ) .