قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم * فكدّرته يد الأيّام حين صفا « 1 »
وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد بعد موته في المنام ، فقلت له :
ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرّسوم ، وما نفعنا إلّا ركعات كنّا نركعها في الأسحار « 2 » .
وقال : العبادة على العارفين أحسن من التّيجان على رؤوس الملوك « 3 » .
و : سئل عن العارف ، فقال : لون الماء لون إنائه . ومعناه : أي هو بحكم وقته « 4 » .
و : سئل عن قرب اللّه ، فقال : قريب لا بالتزاق ، بعيد لا بافتراق « 5 » .
وقال : التّوبة على ثلاثة معاني : أوّلها النّدم ، والثّاني العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ، والثّالث السّعي في أداء المظالم « 6 » .
وقال : مكابدة العزلة ، أيسر من مداراة الخلطة « 7 » .
وقال : من أراد أن يسلم له دينه ، ويستريح بدنه وقلبه ، فليعتزل النّاس ؛ فإنّ هذا زمان وحشة ، والعاقل من اختار فيه الوحدة « 8 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 163 ، تهذيب الأسرار 79 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 257 ، المختار 2 / 84 ، وفي ( أ ) : وخابت تلك العبارات .
( 3 ) الكواكب الدرية 1 / 576 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 443 ( المعرفة ) ، الكواكب الدرية 1 / 573 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 73 ، المختار 2 / 76 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 172 ( التوبة ) .
( 7 ) الرسالة القشيرية 185 ( الخلوة ) ، المختار 2 / 77 .
( 8 ) الرسالة القشيرية 186 ( الخلوة ) ، المختار 2 / 77 .