ما عملوه ] من ذا الذي يشفع عندك إلّا بإذنك ؟ ومن ذا الذي يذكرك إلّا بفضلك « 1 » .
وقال : التّصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه ، وأصله التّعزّف عن الدّنيا كما قال حارث : عزفت نفسي عن الدّنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري « 2 » .
وقال : إنّما هذا الاسم - يعني التّصوف - نعت أقيم العبد فيه . فقلت :
يا سيّدي ، نعت للعبد ، أم نعت للحقّ ؟ فقال : نعت للحقّ حقيقة ، ونعت للعبد رسما « 3 » .
وقال : إنّك لن تكون على الحقيقة له عبدا ، وشيء ممّا دونه لك مسترقّ ، وإنّك لن تصل إلى صريح الحريّة ، وعليك من حقيقة عبوديّته بقية ، فإذا كنت له وحده عبدا ، كنت ممّا دونه حرّا « 4 » .
وقال : الغفلة عن اللّه أشدّ من دخول النّار « 5 » .
وقال : حاجة العارفين إلى كلاءته ورعايته . قال اللّه :
قُلْ مَنْ
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 157 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 2 ) قال الحارث بن مالك الأنصاري : مررت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « كيف أصبحت يا حارث ؟ » قلت : أصبحت مؤمنا حقّا . فقال : « انظر ما تقول ، فإن لكلّ شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ » قلت : قد عزفت نفسي عن الدنيا ، وأسهرت لذلك ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها . فقال : « يا حارث ، عرفت فالزم » . قالها ثلاث .
ذكر في كنز العمال برقم ( 36988 ) وعزاه إلى الطبراني ، وأبي نعيم . وابن حجر في الإصابة 1 / 289 ، وقال : رواه ابن المبارك في الزهد ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 57 : رواه البزار ، وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به . وفي الأصل : كما قال حارثة .
والمثبت من مصادر الخبر .
طبقات الصوفية 158 .
( 3 ) طبقات الصوفية 158 . وفيه : وقال أبو بكر الملاعقي : سمعت الجنيد يقول . . . .
( 4 ) طبقات الصوفية 158 .
( 5 ) طبقات الصوفية 159 .