فمن لم يصحبه التّوفيق في سرّه من ربّه ، كان في ظلمة كلّه « 1 » .
و : ما أسرع هلاك من لا يعرف عيب نفسه ! « 2 »
وقال : التّقوى في أكل الحلال المحض لا غير « 3 » .
وقال : الخوف سوط اللّه ، يقوّم به الشّاردين عن بابه « 4 » ، وهو سراج القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشّر « 5 » .
وقال : من لم يتّهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرّها إلى مكروهها في سائر أيامه ، كان مغرورا ، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها ، فقد أهلكها ، وكيف يصحّ لعاقل الرّضا عن نفسه ؟ ! والكريم ابن الكريم [ ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ] يقول :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 6 » [ يوسف : 53 ] .
وقال : العبودية زينة العبد ، فمن تركها تعطّل من الزّينة « 7 » .
وقال : ليس لأحد أن يدّعي الفراسة ؛ ولكن يتّقي الفراسة من الغير ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه » « 8 » . ولم يقل : تفرّسوا . وكيف تصحّ دعوى الفراسة لمن هو في محلّ اتّقاء الفراسة ؟ ! « 9 »
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 181 ( المجاهدة ) ، المختار 4 / 126 .
( 2 ) المختار 1 / 126 . الكواكب الدرية 1 / 687 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 190 ( التقوى ) ، المختار 4 / 126 .
( 4 ) في تهذيب الأسرار : من عباده .
( 5 ) تهذيب الأسرار 142 ، المختار 4 / 126 ، وانظر الرسالة القشيرية 213 ( الخوف ) .
( 6 ) الرسالة القشيرية 247 ( مخالفة النفس ) .
( 7 ) الرسالة القشيرية 304 ( العبودية ) .
( 8 ) انظر تخريج الحديث صفحة 353 .
( 9 ) الرسالة القشيرية 347 ( الفراسة ) ، تهذيب الأسرار 324 .