وقال : إذا رأيت المحبّ ساكنا هادئا ، فاعلم أنّه قد وردت عليه غفلة ؛ فإنّ المحبّ لا يترك صاحبه يهدأ ؛ بل يزعجه في الدّنوّ والبعد ، واللّقاء والحجاب « 1 » .
وقال : التّصوّف كلّه أدب ، ولكلّ وقت أدب ، ولكلّ حال أدب ، ولكلّ مقام أدب ، فمن لزم آداب الأوقات ، بلغ مبلغ الرّجال ، ومن ضيّع الأدب ، فهو بعيد من حيث يظنّ القرب ، ومردود من حيث يظنّ القبول « 2 » .
وقال : حسن أدب الظّاهر عنوان حسن أدب الباطن ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لو خشع قلبه ، لخشعت جوارحه » « 3 » .
وقال : قال بعض الحكماء : إنّي لأعدّ كلامي فيما لا بدّ لي منه مصيبة واقعة بي ، أستعين اللّه على أداء تكفيرها ، إذ علمت « 4 » أن من وراء كلّ كلمة رقيبا عتيدا .
وقال : من يأخذ ويعطي فهو رجل ، ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل ، ومن لا يأخذ ولا يعطي فهو همج لا خير فيه . فسئل عن معنى هذا الكلام ، فقال : من يأخذ من اللّه ويعطي للّه فهو رجل ؛ لأنّه لا يرى فيه نفسه بحال ، ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل ؛ لأنّه يرى نفسه في ذلك [ فيرى أنّ له بأن لا يأخذ فضيلة ] ، ومن لا يأخذ ولا يعطي فهو همج ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 119 ، وفيه ، وفي ( ب ) : فإن الحبّ .
( 2 ) طبقات الصوفية 119 .
( 3 ) روى الحكيم الترمذي في النوادر عن أبي هريرة قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصّلاة ، فقال : « لو خشع . . . » قال الزين العراقي في شرح الترمذي عن رواية الحكيم : وفيه سليمان بن عمر متفق على ضعفه ، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب . فيض القدير 5 / 319 .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2 / 285 عن سعيد بن المسيب . وانظر الخبر في طبقات الصوفية 122 ، الرسالة القشيرية 407 ( الأدب ) ، المختار 4 / 124 .
( 4 ) في ( أ ) : إذا علمت . . رقيب عتيد .