وروي أنّه دخل مكّة ، فرأى جماعة ، فأراد أن يبرّهم بشيء ، فلم يكن يفتح له بشيء ، فلمّا جنّ اللّيل ، أخذ كفّا من حجارة المسجد ، وقال :
وعزّتك ، إن لم تفتح لي بشيء لأكسرنّ القناديل . قال : وأخذ في الطّواف ، فناوله إنسان صرّة ، فقضى بها حاجته « 1 » .
وسئل عن الخلق ، فقال : ما اختاره اللّه لنبيّه عليه السّلام في قوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 » [ الأعراف : 199 ] .
وقيل له : بماذا يقدم الفقير على ربّه ؟ فقال : وما للفقير أن يقدم به سوى فقره ؟ ! « 3 »
و : أحسن ما يتوسّل به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه في جميع الأحوال ، وملازمة السّنة في كلّ الأفعال ، وطلب القوت من وجه حلال « 4 » .
وقال : لا يصحّ لأحد الفقر حتّى يكون العطاء أحبّ إليه من الأخذ ، وليس السّخاء أن يعطي الواجد المعدم ، إنّما السّخاء أن يعطي المعدم الواجد « 5 » .
وقيل : لمّا دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد : لقد أدّبت أصحابك أدب السّلاطين . فقال له أبو حفص : حسن الأدب في الظّاهر عنوان حسن الأدب في الباطن « 6 » .
وقال الجنيد : لمّا دخل أبو حفص بغداد ، كان معه رجل أصلع ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 410 ، المختار 4 / 121 ، وذكر القصة بنحوها الجامي في نفحات الأنس 328 . عن جعفر الخلدي قال : كنت في بيت المقدس فرأيت رجلا . . . .
( 2 ) الرسالة القشيرية 357 ( الخلق ) .
( 3 ) الرسالة القشيرية 391 ( الفقر ) ، تهذيب الأسرار 156 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 393 ( الفقر ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 395 ( الفقر ) ، المختار 4 / 127 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 407 ( الأدب ) ، طبقات الأولياء 250 ، وفي تهذيب الأسرار 214 :
لا يا أبا القاسم ، ولكن حسن الأدب . . .