وقال محمد بن بحر السّحيني « 1 » : كنت أخاف الفقر ، مع ما كنت أملك من المال ، فقال لي يوما أبو حفص : إن قضى اللّه عليك الفقر لا يقدر أحد أن يغنيك « 2 » . فذهب خوف الفقر من قلبي رأسا « 3 » .
وقال : الفقير الصّادق الذي يكون في كلّ وقت بحكمه ، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته ، فيستوحش منه وينفيه « 4 » .
و : الفقر إلى اللّه عزّ ، والفقر إلى الأشكال ذلّ « 5 » .
و : ما أحسن الاستغناء باللّه ! ، وأقبح الاستغناء باللّئام ! « 6 » .
وكان أبو حفص إذا غضب ، تكلّم في حسن الخلق حتّى يسكن غضبه ، ثمّ يرجع إلى حديثه « 6 » .
وروي أنّه اجتمع عنده مشايخ بغداد وقت قدومه إليها ، وسألوه عن الفتوّة ، فقال : تكلّموا أنتم ، فإنّ لكم العبارة واللّسان . فقال الجنيد :
الفتوّة إسقاط الرّؤية ، وترك النّسبة . فقال أبو حفص : ما أحسن ما قلت ! ولكنّ الفتوّة عندي أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الانتصاف . فقال الجنيد :
قوموا يا أصحابنا ، فقد زاد أبو حفص على آدم عليه السّلام وذرّيته « 6 » .
ف : لمّا أراد الخروج من بغداد ، شيّعه مشايخها وفتيانها ، فلمّا أرادوا أن يفارقوه ، قال له بعضهم : دلّنا على الفتوّة ، ما هي ؟ فقال : الفتوّة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا . فعجبوا من كلامه « 7 » .
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية 117 : الشّجيني .
( 2 ) في ( أ ) : يعينك .
( 3 ) طبقات الصوفية 117 .
( 4 ) طبقات الصوفية 117 ، تهذيب الأسرار 160 ، وفي التهذيب و ( أ ) : ويتقيه .
( 5 ) في طبقات الصوفية 117 : ما أعزّ الفقر إلى اللّه ، وأذلّ الفقر إلى الأشكال .
( 6 ) طبقات الصوفية 117 .
( 7 ) طبقات الصوفية 118 .