كشفت الحجاب بيني وبينه ، فإذا كشفت الحجاب بيني وبينه نظر بقلبه إليّ نظر النّاظرين ، فأدنيته منّي ، وأريته كرامتي في كلّ ساعة ، إن مرض مرّضته كما تمرّض الوالدة الشّفيقة ولدها « 1 » ، وإن جاع أشبعته ، وإن عطش أرويته ، فإذا فعلت ذلك به ، أعميت نفسه عن الدّنيا وأهلها ، فما شيء أسرّ إليه ولا أقرّ لعينه من النّظر إليّ ، يستعجلني القدوم عليّ ، وإنّي أكره أن أميته ؛ لأنّه موضع نظري من خلقي .
يا داود ، أنا حبيب من أحبّني ، وجليس من جالسني ، ومؤنس من أنس بذكري ، فارفضوا الدّنيا ، وهلمّوا إلى كرامتي .
وقال : إلهي ، طاعتي وإن قلّت ، فإنّ فيها رضاك ، ومعصيتي وإن عظمت فإنّها لا تضرّك ، فاقبل منّي ما يرضيك عنّي وإن قلّ ، واغفر لي ما لا يضرّك وإن جلّ ، إلهي ، إلهي ، دليلي عليك نعمك ، ووسيلتي إليك كرمك ، فأنلني غدا من كرمك حسب ما أوليتني اليوم من نعمك « 2 » .
وقال : محاربة الصّدّيقين مع الخطرات ، ومحاربة الأبدال مع الفكرات ، ومحاربة الزّهاد مع الشّهوات ، ومحاربة التّائبين مع الزّلّات « 2 » .
وقال يوما لأهل مجلسه : لا يحضر مجلس الذّكر إلّا ثلاثة : راغب ، وطالب ، وعائب ، فالرّاغب يريد بحضوره ما عند اللّه ، والطّالب يريد بحضوره العلم والأدب ، والعائب يريد بحضوره إصابة عيب فيذيعه ، فلباب المجلس للرّاغب ، وفؤاده للطّالب ، ووباله للعائب .
وكان يقول في جملة دعائه : إلهي ، حبّك عطّش كبدي ، وأوحشني من أهلي وولدي ، وضاق بي بلدي « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بولدها .
( 2 ) المختار 5 / 151 .
( 3 ) طبقات الأولياء 324 .