فالقبل بعده ، وإن قلت : كيف ؟ احتجب عن الوصف ذاته ، وإن قلت :
أين ؟ فقد تقدّم المكان وجوده ، وإن قلت : ما هو ؟ فقد باين الأشياء هويّته ، وإن قلت : الهواء يمسّه . فالهواء صنعه « 1 » ، وبصنعه يستدلّ عليه ، وبالعقول تفقه معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته ، ليس منذ خلق الخلق استحقّ اسم الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى الباري ، وليس في مجال القول حجّة ، ولا في المسألة عنها جواب ، ولا في معناه له تعظيم ، ولو وجد له وراء ، أو وجد له أمام ، أو التمس له التّمام إذا للزمه النّقصان ، كذب العادلون باللّه « 2 » ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا .
وقال : اختلاف النّاس كلّهم راجع إلى ثلاثة أصول ، ولكلّ واحد منها ضدّ ، فمن سقط عنه وقع في ضدّه : التّوحيد وضدّه الشّرك ، والسّنّة وضدّها البدعة ، والطّاعة وضدّها المعصية « 3 » .
وقال : الخوف شجرة في القلب ، وثمرته الدّعاء والتّضرّع ، فإذا خاف القلب ، أجابت الجوارح إلى الطّاعات ، وتناهت عن المعاصي « 4 » .
وقيل له : من آمن الخلق غدا ؟ قال : أشدّهم خوفا اليوم « 5 » .
وقال : ليس من لزم باب الملك لحاجته إليه كمن ألزمه الملك مجلسه لكرامته عليه . فقيل له : من هؤلاء ، ومن هؤلاء ؟ فقال : العاملون والذّاكرون « 6 » .
وقال له رجل : من أجالس ؟ فقال : الذين لا يغيبون عن ذكر اللّه . قال
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الهوى يمسه فالهوى صنعه .
( 2 ) العدل هنا الإشراك . قال تعالى :ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَأي يشركون .
اللسان .
( 3 ) المختار 5 / 152 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 143 ، المختار 5 / 152 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 147 ، المختار 5 / 152 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 315 ، المختار 5 / 152 .