وقال : من تشاغل بأسباب المعاش عن عبادة ربّه ، فقد أمكن فوق الشيطان « 1 » من قلبه « 2 » .
وقال : من تشاغل باللّه عن المعاش ، دخلت أسباب المعاش في درج عبادته « 2 » .
وقال : إنّ أهل العلم يحتاج إليهم في الجنّة كما كان يحتاج إليهم في الدّنيا . فقيل له : وكيف يحتاج إليهم ؟ فقال : لأنّه يقال لهم : تمنّوا .
ولا يدرون ما يقولون ، فيقولون : نرجع إلى أهل العلم ، فنسألهم .
فيسألونهم ، فيقولون لهم : تمنّوا النظر إلى وجهه الكريم ، فيكون ذلك تكرمة من اللّه لأهل العلم وإتماما عليهم .
وقال : أيّها المريدون ، إن اضطررتم إلى طلب الدّنيا ، فاطلبوها ، ولا تدّخروها . أشغلوا بها أبدانكم ، وعلّقوا بغيرها قلوبكم ، فإنّها دار ممرّ ، وليست بدار مقرّ . الزّاد منها ، والمقيل في غيرها « 3 » .
وقال : لو أنّ رجلا في علم ابن عباس رضي اللّه عنه ، ثمّ رأيته يطري الدّنيا ، أو يرغّب النّاس فيها بقوله أو فعله ، علمت أنّه محجوب القلب عن اللّه ، ولا يزده عليه شاهدا أعدل « 4 » من رغبته في الدّنيا .
و : لا يصل إلى نصحك من قد خان نفسه .
وقال : إنّ من أعظم الاغترار عندي التّمادي في الذّنوب على رجاء العفو من غير ندامة ، وتوقّع القرب من اللّه بغير طاعة ، وانتظار زرع الجنّة ببذر النّار ، وطلب دار المطيعين بالمعاصي ، وانتظار الجزاء بغير عمل ، والتّمنّي على اللّه مع الإفراط « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدم شرحها انظر صفحة ( 261 ) الحاشية ( 1 ) .
( 2 ) المختار 5 / 150 .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 95 ، المختار 5 / 150 .
( 4 ) في ( أ ) : ولا ترد عليه شاهدا عدل .
( 5 ) المختار 5 / 150 .