له : فبماذا أتلذّذ ؟ فقال : بذكر اللّه « 1 » .
وسئل عن الدّنيا ، فقال : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « الدّنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما كان للّه » « 2 » . ثمّ قال : ما يحبّ الملعون إلّا من هو ألعن منه . وأنشد في هذا المعنى :
دع الدّنيا لناكحها * سيصبح من ذبائحها
أرى الدّنيا وإن صلحت * تدلّ على فضائحها
مصدّقة لعائبها * مكذّبة لمادحها « 3 »
وسئل عن ترك المكاسب ، فقال : كيف لا يتركها ، وفي ملازمتها انصراف قلبه عن حبّ الموت ، وفي كراهية الموت حبّ البقاء ، وفي حبّ البقاء امتداد الأمل ، وفي امتداد الأمل وقوع الحرص ، وفي الوقوع في الحرص حبّ الجمع ، وفي حبّ الجمع كراهية الموت ، وفي كراهية الموت الفرار من اللّه ، لأنّه تعالى يقول :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ البقرة : 94 ] ، وحبّ الموت من صفات الصّدّيقين ، والجمّاع المكبّ على الدّنيا ، لا يحبّ الموت أبدا « 4 » .
وقال : من استحيا من اللّه مطيعا ، استحيا اللّه من عذابه مذنبا « 5 » .
وقال : من استمعت أذنه لربّه ، صمّت عن خلقه « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 317 .
( 2 ) رواه الترمذي ( 2322 ) في الزهد ، باب ( 14 ) ، وابن ماجة 2 / 1377 في الزهد ، باب مثل الدنيا كلاهما عن أبي هريرة ، والدارمي في سننه 1 / 94 ، عن كعب ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 157 ، 7 / 90 عن جابر .
( 3 ) تهذيب الأسرار 497 ، المختار 5 / 152 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 306 .
( 5 ) تقدم القول مع تخريجه صفحة 278 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 333 ، المختار 5 / 152 .