وقال : بئس الأخ أخ يحتاج أن يقول له : ادع لي . وبئس الأخ أخ يحتاج أن تعتذر إليه عند زلّتك « 1 » .
وقال : الدّنيا حانوت المؤمنين ، واللّيل والنّهار رؤوس أموالهم ، وصالح الأعمال بضاعتهم ، وجنّة الخلد أرباحهم ، ونار الأبد خسرانهم .
وقال : الدّنيا خمر الشّيطان ، من سكر منها لم يفق إلّا في عسكر الموتى ، نادما بين الخاسرين « 2 » .
وقال : العلماء أرأف بأمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأشفق عليهم من آبائهم وأمّهاتهم . قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ آباءهم وأمّهاتهم يحفظونهم من نار الدّنيا وآفاتها ، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة وشدائدها .
وقال : من هجر الأقرباء في اللّه ، عوّضه اللّه صحبة الأولياء .
و : جلوسك مع الأولياء يلهيك عن الأهل والمال ، ويشغلك عن جميع الأشغال .
وقال : ابن آدم ، إذا علمت أنّ ذكرك له من علامة ذكره لك ، فاستكثر من ذكره ، وإذا علمت أنّ اكتسابك الطّاعات من علامة التّوفيق ، فاستكثر منها ، وإذا علمت أنّ وقوعك في المعاصي من علامة الخذلان ، فاجتنبها ، وإذا علمت أنّ الزّهد في الدّنيا يريحك ، فاطلبه ، وإذا وجدت التّوكّل شرف الدّنيا والآخرة ، فالزمه ، وإذا علمت أنّ الدّنيا حانوت الشّيطان ، فأخرج منه ، وإذا علمت أنّ مخالطة النّاس فتنة ، فافزع إلى الخلوة ، وإذا علمت أنّ اللّذة في الذّكر ، فاشغل قلبك به ، وإذا علمت أنّ لك إلها قادرا ، فأرضه ، وإذا علمت أنّ لك يوما تلقاه فيه ، فاعمل له ؛ لعلّك تنجو من النّار .
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأسرار 264 ، وطبقات الأولياء 322 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 492 ، صفة الصفوة 4 / 98 .