تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الفائزين ، ورجل شغله معاشه لمعاده ، فتلك درجة الصّالحين ، ورجل شغله معاشه عن معاده ، فتلك درجة الهالكين « 1 » . ف : لا تجعل الزّهد حرفتك لتكسب به الدّنيا ، ولكن اجعله عبادتك لتنال به الآخرة « 2 » . فقيل له : كيف يعبد الرّجل من غير بضاعة تعينه على العبادة ؟ فقال : أولئك قوم بضاعتهم مولاهم ، وزادهم تقواهم وشغلهم ذكراهم ، ومن اهتمّ بعشائه لم يتهنّأ بغدائه ، ومن أراد تسكين قلبه بشيء دون مولاه لم يزده استكثاره من ذلك إلّا اضطرابا « 3 » . وقال : طوبى لعبد أصبحت العبادة حرفته ، والفقر منيته ، والعزلة شهوته ، والآخرة همّته ، والقناعة بلغته ، والموت فكرته ، والزّهد نيّته ، وأمات بالذّلّ عزّته ، وجعل إلى الرّبّ حاجته ، وذكر في الخلوات خطيئته ، وأرسل على الوجنة عبرته ، وشكا إلى اللّه غربته ، وسأل بالتّوبة رحمته ، طوبى لمن كان ذلك صفته ، وعلى الذّنوب ندامته ، وجأر باللّيل والنّهار ، وبكى في وقت الأسحار ، يناجي الرّحمن خوفا من النّيران ، وطلبا للجنان « 4 » . وقال : من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما ، وخصمي لا فهم له . قيل له : ومن خصمك ؟ قال : نفسي لا فهم لها ؛ لأنّها تبيع الجنّة بما فيها من النّعيم المقيم بشهوة ساعة في دار الدّنيا « 5 » . وقال : الدّنيا سمّ اللّه القاتل لعباده ، فخذوا منها حسب ما يؤخذ من السّمّ في الأدوية ، لعلّكم تسلمون « 6 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 56 ، صفة الصفوة 4 / 93 ، المختار 5 / 148 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 57 ، صفة الصفوة 4 / 93 ، المختار 5 / 148 . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 57 ، المختار 5 / 148 . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 58 ، المختار 5 / 148 . ( 5 ) حلية الأولياء 10 / 59 . ( 6 ) حلية الأولياء 10 / 60 .