فقيها لنا هو مريض . فقال حاتم : إن كان لكم فقيه عليل ، فعيادة الفقيه فيها فضل كثير ، والنّظر إلى الفقيه عبادة ، وأنا أيضا أجيء معك . وكان المريض محمد بن مقاتل قاضي الرّيّ « 1 » ، فقال له : مرّ بنا يا أبا عبد الرّحمن . فجاؤوا إلى باب داره ، فإذا [ باب مشرف حسن وإذا ] البواب كأنّه أمير مسلّط ، فبقي حاتم متفكّرا يقول : باب دار عالم على هذه الحال ! ؟ « 2 » ثمّ أذن لهم بالدّخول ، فدخلوا ، فإذا بدار قوراء « 3 » ، وآلة حسنة وبزّة وفرش وستور ، فبقي حاتم متفكّرا ، ينظر حتّى دخلوا إلى المجلس الذي فيه محمد بن مقاتل ، وإذا بفراش حسن وطيء ممهّد ، وهو راقد عليه ، وعند رأسه [ غلام و ] مذبّة ، وناس وقوف ، فقعد الرّازيّ ، وسأل عن حاله ، وبقي حاتم قائما ، فأومأ إليه محمد بن مقاتل بيده : اجلس . فقال حاتم : لا أجلس . فقال له ابن مقاتل : فلك حاجة ؟ قال : نعم . قال :
وما هي ؟ قال : مسألة أسألك عنها . قال : سلني . قال حاتم : قم فاستو جالسا حتّى أسألك عنها . فأمر غلمانه ، فأسندوه ، فقال له حاتم : علمك هذا من أين جئت به ؟ فقال : حدّثني به الثّقات . قال : عمّن ؟ قال : عن الثّقات من الأئمة . قال : عمّن أخذوه ؟ قال : عن التّابعين . فقال :
والتّابعون عمّن أخذوه ؟ قال : عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال :
وأصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم عمّن أخذوه ؟ قال : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال :
ورسول اللّه من أين جاء به ؟ « 4 » قال : عن جبريل ، عن اللّه . قال له حاتم :
ففيم أدّاه جبريل عن اللّه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأدّاه النّبيّ إلى أصحابه ، وأدّاه أصحابه إلى تابعيهم ، وأدّاه التّابعون إلى الأئمة ، وأدّاه الأئمة إلى الثّقات ،
هامش
( 1 ) محمد بن مقاتل الرازي محدث ، مات سنة 248 ، له ترجمة في ميزان الاعتدال .
تهذيب التهذيب 3 / 708 .
( 2 ) في ( ب ) : يا ربّ ، عالم على هذه الحال ؟ !
( 3 ) القوراء : الواسعة . القاموس .
( 4 ) في ( ب ) : عمن أخذه .