تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
سبحان اللّه ، أنا أسرفت في كفّ من الماء ، وأنت في جميع هذا الذي أراه كلّه لم تسرف ! ؟ فعلم الطّنافسيّ أنّه قصد منه ذلك ، ولم يرد أن يتعلّم منه شيئا ، فدخل إلى البيت ولم يخرج إلى النّاس أربعين يوما ، وكتب تجار الرّيّ إلى بغداد بما جرى بين حاتم وبين محمد بن مقاتل ، ومحمد بن عبيد الطّنافسي . ورحل حاتم إلى العراق ، فلمّا دخل بغداد ، اجتمع إليه جماعة ، فقالوا : يا أبا عبد الرّحمن ، أنت رجل عجمي ، وليس يكلّمك أحد إلّا غلبته ، لأيّ سبب ؟ فقال لهم حاتم : لأنّ معي ثلاث خصال أظفر بها . قالوا : فما هي ؟ فقال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن له إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي من الجهل عليه . فبلغ ذلك أحمد بن حنبل ، فقال : سبحان اللّه العظيم ما أعقله ! قوموا بنا إليه . فلمّا دخلوا عليه وسلّموا ، قال حاتم لأحمد : يا أبا عبد اللّه ، مجيئك إليّ من الإيمان . فبقي أحمد ساكتا ساعة ، ثمّ قال له : يا أبا عبد الرّحمن ، ما السّلامة من الدّنيا ؟ فقال له : يا أبا عبد اللّه ، لا تسلم من الدّنيا حتّى يكون معك أربع خصال . فقال أحمد : فما هي ، يا أبا عبد الرّحمن ؟ قال : تغفر للقوم جهلهم ، وتمنعهم جهلك ، وتبذل لهم سيبك « 1 » ، وتكون من سيبهم آيسا « 2 » ، فإذا عملت هذا سلمت . ثمّ خرج حاتم إلى الحجاز ، فلمّا وصل مدينة الرّسول عليه السّلام أحبّ أن يناظر علماء المدينة ، فقال لهم : يا قوم ، أيّ مدينة هذه ؟ قالوا : مدينة الرّسول عليه السّلام . قال : فأين قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتّى أذهب إليه ، فأصلّي فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قصرا ، إنّما كان له بيت لاطئ . قال : فأين قصور أهله ، وقصور أصحابه ؟ قالوا : ما كان لهم
هامش
( 1 ) السيب : العطاء . ( 2 ) في ( ب ) : وتبذل لهم شيئك وتكون من شيئهم .