تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأدّاه الثّقات إليك ؟ هل سمعت في هذا العلم من كانت داره في الدّنيا أحسن ، وفراشه أجمل ، وزينته أكثر ، [ وكان في داره أميرا ، ومنعته أكثر ] كانت له المنزلة عند اللّه أعظم ؟ فقال : لا . قال : فكيف سمعت ؟ قال : سمعت من زهد في الدّنيا ، ورغب في الآخرة ، وأحبّ المساكين ، وقدّم لآخرته ، كان عند اللّه له المنزلة أكثر ، وإليه أقرب . قال حاتم : فأنت بمن اقتديت بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، أو بأصحابه ، أو بالتّابعين بعدهم ، أو الصّالحين على إثرهم ، أو بفرعون ونمرود أوّل من بنى بالجصّ والآجر ؟ يا علماء السّوء ، مثلكم مثل الجاهل « 1 » المتكالب على الدّنيا ، الرّاغب فيها يقول : إذا كان هذا العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرّا منه « 2 » . قال : ثمّ خرج من عنده ، وازداد محمد بن مقاتل مرضا على مرض من كلامه . وبلغ أهل الرّيّ ما جرى بين حاتم وبين ابن مقاتل ، فقالوا لحاتم : يا أبا عبد الرّحمن ، إنّ محمد بن عبيد الطّنافسي « 3 » بقزوين أكبر سنّا من هذا « 4 » ، وهو غريق في الدّنيا . قال : فصار حاتم إليه متعمّدا ، فدخل عليه وعنده الخلق مجتمعون يحدّثهم ، فقال له حاتم : رحمك اللّه ، أنا رجل عجمي ، جئتك لتعلّمني مبتدأ ديني ، ومفتاح صلاتي ، كيف أتوضّأ للصّلاة ؟ فقال : نعم وكرامة ، يا غلام ائتني بإناء فيه ماء . قال : فجاءه بالإناء ، فقعد محمد بن عبيد ، فتوضّأ ثلاثا ثلاثا ، ثمّ قال : هكذا فاصنع . قال حاتم : مكانك ، رحمك اللّه حتّى أتوضّأ بين يديك ؛ ليكون أوكد لما أريد . فقام الطّنافسيّ ، وقعد حاتم مكانه يتوضّأ ، فغسل وجهه ثلاثا حتّى إذا بلغ الذّراع غسل أربعا ، قال له الطّنافسي : يا هذا ، أسرفت ! فقال له حاتم : فبماذا أسرفت ؟ قال : غسلت ذراعك أربعا . فقال له حاتم :
هامش
( 1 ) في المختار 2 / 134 : مثلكم يراه الجاهل . ( 2 ) في ( أ ) : لا أكون أنا أكثر منه . ( 3 ) محمد بن عبيد الطنافسي محدث ثقة صدوق . تهذيب التهذيب 3 / 639 . ( 4 ) في ( أ ) : أكثر شيئا من هذا .