قصور ، إنّما كانت لهم بيوت لاطئة . فقال حاتم : يا قوم ، فهذه مدينة فرعون ؟ قال : فلبّبوه ، وذهبوا به إلى الوالي ، فقالوا : هذا العجمي يقول :
هذه مدينة فرعون ! فقال له الوالي : لم قلت ذلك ؟ قال له حاتم : لا تعجل عليّ أيّها الأمير ، أنا رجل غريب ، دخلت هذه المدينة ، فسألت أيّ مدينة هذه ؟ فقالوا : مدينة الرّسول عليه السّلام . فقلت : وأين قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصلّي فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنّما كان له بيت لاطئ . قلت : فبيوت أهله وأزواجه وأصحابه بعده ؟ قالوا : ما كان لهم إلّا بيوت لاطئة . وسمعت اللّه يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] فأنتم بمن تأسّيتم ، برسول اللّه وأصحابه ، أو بفرعون أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ ؟ فخلّوا عنه ، وعرفوا أنّه حاتم ، وعلموا قصده .
وكان - كلّما دخل المدينة - له مجلس عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يحدّث ويدعو ، فاجتمع إليه علماء المدينة ، وقالوا : تعالوا حتّى نخجله في مجلسه ، كما فعل بنا عند الوالي . فحضروا عنده ، وقد اجتمع إليه خلق عظيم ، فقال له واحد منهم : يا أبا عبد الرّحمن ، مسألة . قال : سل .
فقال : ما تقول فيمن قال : اللّهمّ ارزقني . فقال حاتم : متى طلب هذا العبد الرّزق من ربّه في الوقت ، أو قبل الوقت ، أو بعد الوقت ؟ فقالوا : يا أبا عبد الرّحمن ، ليس نفهم عنك هذا ! فقال حاتم : أنا أضرب لكم مثلا حتّى تفهموه ، مثل العبد الذي طلب الرّزق من ربّه كمثل رجل ، كان له على رجل دين ، فطالبه ، وقعد يلازمه ، فاجتمع جيرانه وقالوا له : هذا رجل معدم لا شيء له ، فأجّله في هذا الحقّ حتّى يحتال ويعطيك . فقال لهم :
كم تريدون أن أؤجّله ؟ قالوا : شهرا . فتركه وانصرف ، فلمّا كان بعد عشرة أيام جاءه ، فاقتضاه ، فقام جيرانه فقالوا : سبحان اللّه ، أجّلته بين أيدينا شهرا ، ثمّ جئت تقتضيه بعد عشرة أيام ؟ ! فتركه وانصرف ، فلمّا كان محلّ الشّهر جاءه ، فاقتضاه ، فقال الجيران : إنّما حلّ لك اليوم ، دعه إلى بعد