الكفار ، ولا من المطرودين عن خدمته ، وهم الفسّاق . واجعلني من المكرمين بخدمته ، وهم أهل المساجد « 1 » .
وروي أنّ رجلا جاءه فقال له : يا أبا عبد الرّحمن ، أيّ شيء رأس الزّهد ووسطه وآخره ؟ فقال : رأس الزّهد الثّقة باللّه ، ووسطه الصّبر ، وآخره الإخلاص « 2 » .
وقال : إذا وقفت في الصّلاة ، فاعلم أنّ اللّه مقبل عليك ، فأقبل على من هو مقبل عليك ، واعلم بقلبك أنّه قريب منك ، قادر عليك ، فإذا ركعت فقل : لا أرفع من طريق تقصير العمل . وإذا سجدت فقل : لا أرفع من طريق تقصير الأمل . وأغلق باب الدّنيا عليك ، ولا تأمل الرّجعة فتكون مشتغلا بالأمل عن تصحيح العمل ، ثمّ انظر في تسليمك إلى حالك ، فانظر عن يمينك إلى جنّتك التي تجزى بها عن صالح العمل ، وانظر عن شمالك إلى النّار التي تجزى بها على فساد عملك ، وانظر إلى الصّراط تحت قدميك ، والميزان بين يديك ، واللّه مقبل عليك ، واعلم أنّك لا تنجو إلّا بالسّماح « 3 » ، فاسأله أن يحفظ عليك ما ابتدأك به بمنّه تفضّلا « 4 » .
وقال أبو عبد اللّه الخوّاص : دخلت مع أبي عبد الرّحمن حاتم الأصم إلى الرّيّ ، ومعه ثلاث مئة وعشرون رجلا يريدون الحجّ « 5 » ، وعليهم الصّوف والزّرمانقات « 6 » ليس فيهم من معه طعام ولا جراب ، فنزلنا على رجل من التّجّار متنسّك يحبّ الصّالحين ، فأضافنا تلك اللّيلة ، فلمّا كان من الغد قال لحاتم : يا أبا عبد الرّحمن ، ألك حاجة ؟ فإنّي أريد أن أعود
هامش
( 1 ) المختار 2 / 142 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 75 ، تاريخ بغداد 8 / 245 ، المختار 2 / 140 .
( 3 ) في ( ب ) : إلّا باللّه .
( 4 ) المختار 2 / 143 .
( 5 ) في ( ب ) : يريد الحجّ بهم .
( 6 ) الزّرمانقة : جبة من الصوف . وهي لفظة أعجمية معربة . اللسان ( زرمق ) .