تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وقال : الزّاهد يذيب كيسه قبل نفسه ، والمتزهّد يذيب نفسه قبل كيسه « 1 » . و : لكلّ شيء زينة ، وزينة العبادة الخوف ، وعلامة الخوف قصر الأمل « 2 » . وقال : لا تغترّ بموضع صالح ، فلامكان أصلح من الجنّة ، ولقي آدم فيها ما لقي ، ولا تغترّ بكثرة العبادة ؛ فإنّ إبليس بعد طول تعبّده لقي ما لقي ، ولا تغترّ بكثرة العلم ؛ فإنّ بلعام « 3 » كان يحسن اسم اللّه الأعظم ، فانظر ماذا لقي ، ولا تغترّ برؤية الصّالحين ، فلا شخص أكبر ولا أصلح من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، لم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه « 4 » . وقيل : وجّه عصام « 5 » بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم ، فقبله ، فقيل له : لم قبلته ؟ فقال : وجدت في أخذه ذلّي وعزّه ، وفي ردّه عزّي وذلّه ، فاخترت عزّه على عزّي ، وذلّي على ذلّه « 6 » . وقال له رجل : من أين تأكل ؟ فقال :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
« 7 » [ المنافقون : 7 ] . وقال : لقينا التّرك ، وكان بيننا جولة ، فرماني تركي بوهق « 8 » ، فقلبني عن فرسي ، ونزل عن دابّته ، فقعد على صدري ، وأخذ بلحيتي هذه
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 205 ( الزهد ) . ( 2 ) الرسالة القشيرية 215 ( الخوف ) . ( 3 ) بلعام بن باعور الذي قال اللّه تعالى عنه في سورة الأعراف 175 - 176 :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ . . .. انظر خبره في البداية والنهاية 1 / 322 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 219 ( الخوف ) ، المختار 2 / 142 ، الكواكب الدرية 1 / 590 . ( 5 ) في ( أ ) : عاصم بن يوسف . ( 6 ) الرسالة القشيرية 249 ( مخالفة النفس ) ، المختار 2 / 142 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 262 ( التوكل ) ، المختار 2 / 142 . ( 8 ) الوهق : الحبل محكم الفتل ، يرمى فيه أنشوطة ، فتؤخذ فيه الدابة والإنسان .