تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
السّكين من خفّه أصابه سهم غرب « 1 » ، فقتله وطرحه عنّي ، فقمت « 2 » . وقيل له : على ماذا بنيت أمرك في هذا ؟ فقال : على أربع خصال : علمت أنّ رزقي لا يأكله غيري ، فاطمأنّت به نفسي ، وعلمت أنّ عملي لا يعمله غيري ، فأنا مشغول به ، وعلمت أنّ الموت يأتيني ، فأنا أبادره ، وعلمت أنّي لا أخلو من غير اللّه حيث كنت ، فأنا أستحيي منه « 3 » . وروي أنّ عصام « 4 » بن يوسف مرّ بحاتم وهو يتكلّم في مجلسه ، فقال له : يا حاتم ، تحسن تصلّي ؟ قال : نعم . قال : كيف تصلّي ؟ قال حاتم : أقوم بالأمر ، وأقف « 5 » بالخشية ، وأدخل بالنيّة ، وأكبّر بالعظمة ، وأقرأ بالتّرتيل [ والتّفكّر ] ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتّواضع ، وأجلس للتشهّد بالتّمام ، وأسلّم بالوقار والسّنة ، وأسلّمها إلى اللّه بالإخلاص ، وأرجع إلى نفسي بالخوف أن لا تقبل منّي ، وأحفظ بالجهد إلى الموت . فقال له : تكلّم ، فأنت تحسن أن تصلّي « 6 » . وروي أن شقيق البلخي قال لحاتم الأصم : ما الذي تعلّمت منّي منذ صحبتني ؟ فقال : ستّة أشياء : الأوّل : رأيت النّاس كلّهم في شكّ من أمر الرّزق ، فتوكّلت على اللّه ، لقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] فعلمت أنّي من جملة الدّوابّ ، فلم أشغل نفسي بشيء قد تكفّل لي به ربي . قال : أحسنت .
هامش
( 1 ) سهم غرب : سهم لا يدرى راميه . القاموس . ( 2 ) الرسالة القشيرية 61 ، وسيأتي الخبر مطولا صفحة 262 . ( 3 ) انظر تاريخ بغداد 8 / 243 ، تهذيب الأسرار 516 ، المختار 2 / 131 . ( 4 ) في ( أ ) : عاصم بن يوسف . ( 5 ) في الحلية والمختار : وأمشي . ( 6 ) حلية الأولياء 8 / 74 ، المختار 2 / 139 ، وانظر تهذيب الأسرار 235 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 260 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس